تتصدر قضية بناء الإنسان والارتقاء بجودة حياته اليومية أجندة العمل الوطني الشامل في عهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر تكامل السياسات الصحية والتعليمية والرقمية والثقافية؛ فالنقاشات الوطنية المعمقة داخل المحافل والمنصات الحوارية الوطنية تنتقل من سرد المشروعات المنفذة إلى قياس أثرها الفعلي والملموس على معيشة المواطنين وتشخيص الفجوات المتبقية بوضوح وشفافية وموضوعية، ويتحقق هذا التوجه السديد من خلال الربط الوثيق بين تحديث المرافق الخدمية وتطوير المنظومة الطبية الشاملة وبناء مجتمع رقمي عصري وتأهيل الطلاب والشباب لوظائف المستقبل، لتندمج تلك المسارات الحيوية في منظومة متناغمة تضع راحة المواطن وكرامته الإنسانية في مقدمة الأولويات الحكومية، وتضمن وصول ثمار التنمية الشاملة إلى كافة الشرائح والفئات الاجتماعية في مختلف الأقاليم والمحافظات والمدن والقرى بعدالة وشفافية تنعكس إيجابيًا وسريعًا على حاضر المجتمع الناهض ومستقبله.
وتحظى الرعاية الصحية المتكاملة باهتمام بالغ ضمن استراتيجية الدولة لتوسيع مظلة الحماية الطبية وتحقيق العدالة الاجتماعية في حصول كل مواطن على خدمات علاجية وتشخيصية؛ فقد أنجزت المبادرات الرئاسية الصحية تحولًا ملموسًا في الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والسارية وعلاج المرضى بالمجان بالتوازي مع التوسع التدريجي في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل بربوع المحافظات والأقاليم، ولا تقف المراجعات الوطنية عند حدود الإنجازات المحققة، وإنما تمتد لرصد نقاط التعثر في رحلة المريض منذ لحظة اكتشاف المرض وإجراء الفحوصات الدقيقة وصولًا إلى تلقي العلاج الناجع والمتابعة الطبية المنتظمة، مع الحرص الشديد على تعزيز برامج الوقاية الصحية وتأهيل الكوادر البشرية من الأطباء وهيئات التمريض وتأمين مصادر التمويل المالي، لتترسخ منظومة صحية عصرية تلبي تطلعات الأسر الكريمة وتحفظ للمجتمع عافيته ونشاطه وحيويته وقدرته الإنتاجية.
ويرتبط تطوير القطاع الطبي بملف توطين صناعة الدواء والتكنولوجيا العلاجية الحديثة داخل أراضي الوطن لتعزيز القدرة الإنتاجية المحلية وحماية الأمن الصحي الوطني للبلاد؛ فالدولة سعت بجدية إلى تقليص الاعتماد على الاستيراد الخارجي في المستحضرات الحيوية والأمصال والأجهزة الطبية الدقيقة عبر تشجيع الاستثمارات الدوائية الوطنية ونقل المعرفة التقنية المتقدمة وتعميق التصنيع المحلي، ويتكامل هذا التوجه الصناعي الطموح مع ضبط معايير الجودة الشاملة داخل المستشفيات الحكومية والعيادات العلاجية وتحديث سلاسل الإمداد الدوائي في كافة الأقاليم والمدن والقرى، وبفضل هذه السياسات المتوازنة تمتلك البلاد قاعدة تصنيعية دوائية متطورة قادرة على تلبية الاحتياجات المحلية المتزايدة ومواجهة الطوارئ الصحية الإقليمية والدولية، بما يكفل صون السيادة الطبية الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي المنشود في السلع الاستراتيجية والدوائية المرتبطة بحياة الإنسان وصحته وعافيته وسلامته الجسدية.
ويتبلور التحول نحو مجتمع رقمي آمن ومتكامل يتمحور حول الإنسان في تحديث البنية التحتية للاتصالات وتبسيط حصول المواطنين على المعاملات الحكومية عبر المنصات الرقمية والمنظومات الإلكترونية المتخصصة؛ فقد اتسع نطاق الرقمنة الحديثة ليشمل ميكنة منظومات العدالة التقاضية والشبكة المالية الحكومية الموحدة وشبكة الحماية الاجتماعية الشاملة، فضلًا عن حوكمة تداول السلع المدعمة كالوقود ومشتقاته والأسمدة الزراعية لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين وحسن إدارة الموارد العامة للدولة وصون المال العام، وتعمل المؤسسات الوطنية الدؤوبة على معالجة تحديات التطبيق الميداني عبر ربط قواعد البيانات بين الجهات الحكومية المختلفة وإعادة هندسة الإجراءات الإدارية وسن التشريعات المنظمة، للانتقال الفعلي من مجرد عرض الخدمات إلكترونيًا إلى تقديم تجربة رقمية ميسرة وسريعة وسلسة يشعر المواطن والمستثمر بأثرها الإيجابي المباشر في سرعة إنجاز مصالحهم ومعاملاتهم اليومية في كافة القطاعات.
وتتجه الخطط المستقبلية الطموحة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وحوكمتها الرشيدة وتنمية صناعة مراكز البيانات الإقليمية والعالمية لتعزيز السيادة الرقمية الوطنية؛ فالدولة تحرص على بناء القدرات التقنية للكوادر الشابة وتدريبهم وتأهيلهم علميًا وعمليًا ودعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال التكنولوجية لتوسيع قاعدة المستفيدين من الاقتصاد المعرفي الحديث في مختلف ربوع الجمهورية، ويُسهم هذا الحراك التقني المتطور في رفع جودة الأداء داخل الجهاز الإداري للدولة وتدعيم التنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات العالمية في مجالات البرمجيات والابتكار والخدمات الرقمية العابرة للحدود، لتصبح التكنولوجيا المتقدمة أداة فاعلة لخدمة الإنسان وتيسير شؤونه الحياتية والمهنية والخدمية، مع الالتزام الكامل بوضع الضوابط الأخلاقية والقانونية والتنظيمية الدقيقة التي تحمي الخصوصية المعلوماتية وتصون الأمن السيبراني للمؤسسات الوطنية والهيئات العامة والشركات والأفراد.
ويشهد ملف التعليم والتدريب مراجعة وطنية شاملة تستهدف الانتقال من توفير المقاعد الدراسية إلى الارتقاء الفعلي بجودة المعارف والمهارات العملية والعلمية التي يكتسبها الطالب داخل المدرسة الحديثة؛ فالتحولات العلمية المتسارعة في العصر الحديث تفرض تحديث المناهج التعليمية وتطوير أساليب التقييم التربوي والنهوض بدور المعلم وتأهيله مهنيًا وأكاديميًا بوصفه المحرك الأساسي للعملية التعليمية والتربوية، وتنصب الرؤية الوطنية الطموحة على تنمية مهارات التفكير الناقد والإبداع والابتكار لدى النشء منذ المراحل الدراسية المبكرة وتقييم ما تحقق في مسار الإصلاح التربوي بموضوعية وشفافية، مع رصد الأولويات العملية للمرحلة المقبلة تخطيطًا وتنفيذًا وتقويمًا، لضمان تخرج أجيال متميزة مسلحة بالعلم النافع والقدرة العالية على التعلم الذاتي والتكيف السريع مع المتغيرات العالمية، والمشاركة الإيجابية الفاعلة في نهضة وطنهم العزيز وبناء مستقبله العلمي والمعرفي والتقني والحضاري المشرق.
وتتكامل جهود إصلاح التعليم قبل الجامعي مع تطوير الجامعات الوطنية ومعاهد البحث العلمي لربط البرامج الأكاديمية والتطبيقية باحتياجات سوق العمل المتطورة ووظائف المستقبل؛ فالمناقشات الوطنية الجادة تضع نصب أعينها قياس مدى جاهزية الخريجين للمنافسة القوية في المهن المستجدة التي تفرضها الثورة الصناعية والتكنولوجية المعاصرة في كافة القطاعات الاقتصادية والخدمية والإنتاجية، ويتطلب ذلك تحديث التخصصات الجامعية والارتقاء بالبحث العلمي التطبيقي وتشجيع الابتكار وحاضنات الأعمال الطلابية وتوثيق الشراكة الميدانية الفاعلة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الإنتاجية والصناعية والخدمية في الدولة الحديثة، وبذلك يتحول الخريج الجامعي المؤهل علميًا ومهاريًا وتقنيًا من باحث عن وظيفة تقليدية إلى طاقة بشرية منتجة ومبدعة تمتلك الأدوات العلمية والمهارات العملية اللازمة لقيادة قاطرة التنمية الاقتصادية وابتكار الحلول العملية الناجعة في مختلف الميادين المهنية والتطبيقية والصناعية والبحثية والعلمية.
وتنفتح مسارات العمل الشبابي والرياضي على رؤية وطنية شاملة ترافق الشاب الطموح في رحلته منذ اكتشاف الموهبة وتيسير الوصول إلى الفرص وحتى صناعة الإنجاز والتأثير المجتمعي الملموس؛ فالدولة تعمل بدأب وإخلاص على تطوير منظومة متكاملة لرعاية الموهوبين رياضيًا وفنيًا وعلميًا وثقافيًا عبر برامج التدريب والتأهيل المتواصل ودعم الإبداع والابتكار والمشاركة الشبابية الفاعلة في كافة المحافظات والمدن والقرى الناهضة، وتخضع هذه السياسات والبرامج الوطنية لعمليات قياس دقيقة ومنتظمة لتقييم أثرها الواقعي وتعظيم الاستفادة من التجارب العملية والنماذج الشبابية والرياضية الملهمة التي رفعت راية الوطن عاليًا في المحافل الإقليمية والقارية والدولية والعالمية، لينتقل الشباب الصاعد والطموح من موقع المتلقي للفرص إلى موقع الشريك المبادر والفاعل في صياغة المبادرات التنموية والمشروعات الاقتصادية والاجتماعية الناجحة التي تثري المجتمع الوطني وتجدد حيويته ونشاطه وطاقته وإبداعه وعطاءه.
وتعتني الدولة الحديثة عناية فائقة بمعالجة الفجوة السلوكية بين المبادئ الأخلاقية الأصيلة والممارسات اليومية عبر تفعيل دور الثقافة والفنون والمؤسسات التعليمية والدينية في ترسيخ منظومة القيم المشتركة داخل المجتمع؛ فالتغيرات الاجتماعية المتلاحقة تستدعي تشخيص مسببات تراجع بعض السلوكيات الإيجابية وتحديد فجوات التأثير الثقافي والتربوي في الشارع تشخيصًا دقيقًا، ومن هنا تتضافر جهود الوزارات المعنية والمؤسسات الدينية العريقة والهيئات الثقافية والإعلامية والفنية والتعليمية بالتكامل الوثيق والمثمر مع الأسرة الكريمة لإعلاء قيم العمل الجاد والانتماء الوطني والتسامح والصدق والأمانة والانضباط واحترام القانون، وبناء مسؤولية مجتمعية تشاركية تحمي النسيج الوطني المترابط وتعيد للأخلاق الراقية والنبيلة حضورها الفاعل والمؤثر في المعاملات اليومية داخل الأسواق والمرافق العامة والشوارع والميادين والمؤسسات والهيئات ومواقع العمل والإنتاج في شتى ربوع وأقاليم ومحافظات ومدن وقرى البلاد.
ويوجه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي حديثًا أبويًا لكل أسرة وطنية لتحقيق التوازن الرشيد بين الاستفادة من التقدم التكنولوجي والإشراف الدقيق على استخدام الأبناء لوسائل التواصل الاجتماعي؛ فالمنصات الرقمية الحديثة رغم فوائدها المعرفية والتواصلية المتعددة تنطوي على مخاطر سلبية ومحاولات ممنهجة لعزل الأفراد وشحن الكتل البشرية ونشر المعلومات المضللة والشائعات التي تستهدف هدم الأوطان وتفتيت المجتمعات من الداخل، ولذلك تبرز ضرورة التمسك بمنهج الوسطية والاعتدال وعدم الإسراف في التعامل مع العالم الافتراضي وتحصين الأجيال الشابة والناشئة بمهارات الفرز النقدي والتحقق الدقيق من المصادر الموثوقة، لتتكامل يقظة الأسرة المدركة لدورها التربوي والوطني الأصيل مع جهود مؤسسات الدولة الوطنية في حماية الهوية الحضارية الأصيلة وصون عقول النشء والشباب والأجيال الصاعدة من كافة محاولات الاستقطاب الفكري أو التغريب والاغتراب الثقافي والمعرفي.


التعليقات