تصاعد الخلاف بين بولندا وأوكرانيا بسبب تكريم مقاتلين مثيرين للجدل من حقبة الحرب العالمية الثانية

تصاعدت التوترات بين بولندا وأوكرانيا بعد تصويت مجلس منطقة لفيف غربي أوكرانيا على تخصيص عام 2027 لإحياء ذكرى جيش التمرد الأوكراني وقائده رومان شوخيفيتش، إلى جانب الناشط القومي والكاتب أوليه أولجيش، في خطوة أثارت غضب وارسو وأعادت فتح خلافات تاريخية بين البلدين.
وانتقد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك القرار، واصفًا إياه بأنه تصرف يضر بأوكرانيا ويصعّب على الدول والسياسيين الداعمين لكييف الدفاع عن مواصلة التعاون معها، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تمنح المعارضين لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ذريعة إضافية لعرقلة مساعيها.
وتكمن حساسية القرار في الإرث التاريخي لجيش التمرد الأوكراني، الذي قاتل من أجل استقلال أوكرانيا ومقاومة الحكم السوفيتي، لكنه يرتبط أيضًا بمجازر استهدفت مدنيين بولنديين خلال الحرب العالمية الثانية، خصوصًا في فولينيا وشرق غاليسيا بين عامي 1943 و1945. وتعتبر بولندا تلك المجازر إبادة جماعية، فيما ينظر بعض الأوكرانيين إلى التنظيم باعتباره جزءًا من تاريخ النضال من أجل الاستقلال.
من جانبه، وصف وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش القرار بأنه «غير مقبول»، داعيًا السلطات الأوكرانية إلى النأي بنفسها عنه، ومعتبرًا أنه يعمق الانقسامات بدلًا من تعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين. كما أعلن وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي اتخاذ خطوات لإدراج سفياتوسلاف شيريميتا، عضو مجلس منطقة لفيف وأحد أصحاب المبادرة، على قائمة الأشخاص غير المرغوب في دخولهم بولندا.
وتأتي الأزمة الجديدة رغم مؤشرات سابقة على تحسن العلاقات بين كييف ووارسو، اللتين تجمعهما شراكة مهمة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية. ويثير الخلاف مخاوف من أن تؤدي النزاعات المتعلقة بذاكرة الحرب العالمية الثانية إلى تعقيد التعاون السياسي والعسكري بين الجانبين مجددًا.

التعليقات