التمويل العقاري لا يتجاوز 0.3% من الناتج المحلي.. مقارنة تكشف الفجوة بين مصر والأسواق العالمية

تكشف محدودية انتشار التمويل العقاري في مصر عن فجوة بين حجم سوق العقارات وحصة التمويل طويل الأجل في تمويل عمليات شراء الوحدات السكنية، إذ أشار أيمن عبد الحميد، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للتمويل العقاري، إلى أن مديونية العملاء لدى البنوك وشركات التمويل العقاري تبلغ نحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتسلط هذه النسبة الضوء على أحد التحديات التي تواجه سوق التمويل العقاري في مصر، في ظل ارتفاع أسعار الوحدات السكنية وزيادة قيمة التمويل المطلوب للشراء، بالتزامن مع محدودية عدد المستفيدين من المنظومة مقارنة بحجم المبيعات العقارية.
وتبرز أهمية المقارنة مع الأسواق العالمية في فهم مدى انتشار التمويل العقاري داخل الاقتصادات المختلفة، ودوره في تمكين المواطنين من تملك الوحدات السكنية، فضلًا عن تأثير تطور أسواق التمويل على حركة الاستثمار العقاري.
0.3 %من الناتج المحلي.. ماذا تعني النسبة؟
وفقًا لتصريحات أيمن عبد الحميد عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للتمويل العقاري خلال حواره لـ"صدى البلد"، تبلغ مديونية العملاء لدى البنوك وشركات التمويل العقاري نحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر.
ويعكس هذا المؤشر حجم التمويلات العقارية القائمة مقارنة بحجم النشاط الاقتصادي، لكنه لا يعني أن التمويل العقاري يمثل 0.3% من قيمة المبيعات السنوية للوحدات السكنية، إذ يختلف المؤشران من حيث طبيعة البيانات وطريقة الحساب.
وتتطلب المقارنة الدقيقة مع الدول الأخرى استخدام مؤشرات متجانسة، تشمل رصيد القروض والتمويلات السكنية القائمة إلى الناتج المحلي الإجمالي، مع مراعاة اختلاف تعريفات التمويل العقاري بين الأسواق.

97% من الوحدات المباعة سنويا خارج منظومة التمويل العقاري.. ما أسباب الفجوة بين البيع والتمويل؟

3.4 مليون جنيه متوسط التمويل العقاري للفرد في مصر.. ارتفاع 40% خلال عام
لماذا تختلف مصر عن الأسواق الأكثر اعتمادًا على التمويل العقاري؟
يرتبط انتشار التمويل العقاري بعدة عوامل، من بينها مستوى أسعار الفائدة، ومتوسط دخول الأسر، وتوافر التمويل طويل الأجل، ومدى تطور المؤسسات المالية، فضلًا عن القواعد المنظمة لمنح القروض وتسجيل الملكية العقارية.
وفي الأسواق التي يتمتع فيها التمويل العقاري بانتشار واسع، يمثل الاقتراض طويل الأجل إحدى الوسائل الرئيسية لشراء المنازل، بما يسمح للمشترين بتوزيع تكلفة الوحدة على سنوات عديدة بدلًا من الاعتماد على المدخرات أو سداد الجزء الأكبر من الثمن مقدمًا.
أما في السوق المصرية، فتؤثر تكلفة الاقتراض وارتفاع أسعار الوحدات مقارنة بقدرة شرائح من المواطنين على السداد في مدى ملاءمة التمويل العقاري لهم، إلى جانب المنافسة مع أنظمة التقسيط المباشر التي تقدمها شركات التطوير العقاري.
ولا يمكن إرجاع الفجوة إلى عامل واحد، إذ تتداخل الظروف الاقتصادية مع خصائص السوق العقارية وآليات التمويل المتاحة للمشترين.
ارتفاع أسعار العقارات يرفع قيمة التمويل المطلوب
تأتي محدودية انتشار التمويل العقاري بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس على متوسط قيمة التمويل المطلوب من العميل.
وبحسب تصريحات عبد الحميد لـ"صدى البلد"، ارتفع متوسط التمويل العقاري للعميل من نحو 2.5 مليون جنيه خلال عام 2025 إلى 3.4 مليون جنيه خلال عام 2026، بالتزامن مع زيادة قيمة التمويلات العقارية بنحو 25% خلال النصف الأول من العام الجاري، رغم تراجع عدد العملاء بنسبة 9%.
وتكشف هذه المؤشرات عن تحدٍ مزدوج أمام القطاع؛ يتمثل في زيادة قيمة التمويل اللازم لشراء الوحدة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على قدرة العملاء على تحمل الأقساط وتوسيع قاعدة المستفيدين.
كيف يمكن توسيع سوق التمويل العقاري؟
يرى أيمن عبد الحميد، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للتمويل العقاري، أن توسيع انتشار التمويل العقاري يتطلب تطوير منتجات تتناسب مع مستويات الدخل المختلفة، وزيادة توافر التمويل طويل الأجل، وتبسيط إجراءات الحصول عليه، إلى جانب تحسين قدرة العملاء على تحمل الأقساط.
كما يمثل استقرار أسعار الفائدة وسعر الصرف أحد العوامل المؤثرة في تكلفة التمويل والبناء، بينما تظل ملاءمة أسعار الوحدات لدخول المواطنين عنصرًا أساسيًا في زيادة الطلب الفعلي.
وتشير التحديات الحالية إلى أن نمو قيمة التمويلات وحده لا يكفي لقياس تطور السوق؛ إذ يتعين النظر أيضًا إلى عدد المستفيدين، وحجم التمويلات القائمة مقارنة بالناتج المحلي، ومدى وصول المنتجات التمويلية إلى شرائح جديدة من المشترين.

التعليقات