أكد الكاتب الصحفي محمد صبحي، المتخصص في شؤون التعليم العالي ، أن الجامعات التكنولوجية تمثل أحد أبرز مسارات التطوير الحديثة في منظومة التعليم الجامعي بمصر، في ظل التحولات المتسارعة، وما فرضته من تغيرات جوهرية على طبيعة الوظائف واحتياجات سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وأوضح صبحي، خلال لقائه عبر تطبيق «زووم» ببرنامج «مساء dmc» المذاع على قناة dmc، أن التطور التكنولوجي المتسارع أدى إلى اختفاء بعض الوظائف واستحداث وظائف جديدة، مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والتطبيقات الذكية في مختلف القطاعات ومناحي الحياة، وهو ما فرض ضرورة تطوير منظومة التعليم لتواكب هذه المتغيرات وتؤهل الخريجين لمتطلبات سوق العمل الحديث.
الجامعات التكنولوجية.. مسار جديد في التعليم الجامعي
وأشار المتخصص في شؤون التعليم العالي إلى أن الدولة المصرية انتبهت مبكرًا للتحولات التي يشهدها سوق العمل، ونجحت في ترجمة توجهاتها نحو تطوير التعليم إلى استحداث مسار الجامعات التكنولوجية، الذي أصبح جزءًا من منظومة التعليم الجامعي بعد عام 2014.
وأضاف أن منظومة التعليم العالي شهدت توسعًا وتنوعًا في المسارات التعليمية، لتضم الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية والأهلية الدولية والتكنولوجية، إلى جانب أفرع الجامعات الأجنبية التي تستضيفها مصر بالعاصمة الجديدة.
ولفت إلى أن منظومة التعليم الجامعي في مصر تضم حاليًا أكثر من 130 جامعة بمسارات تعليمية متنوعة، من بينها 14 جامعة تكنولوجية قائمة بالفعل، تقدم نموذجًا تعليميًا يستهدف الربط بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي.
أكثر من 100 برنامج دراسي مرتبط باحتياجات الصناعة
وأكد محمد صبحي، أن الجامعات التكنولوجية تعتمد على نظام دراسي قائم على التدريب العملي والتأهيل المباشر للطلاب، بما يساعدهم على مواكبة احتياجات سوق العمل ومتطلباته، سواء داخل مصر أو على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح محمد صبحى، أن هذه الجامعات تقدم أكثر من 100 برنامج دراسي مختلف، جرى إعدادها وفقًا لاحتياجات القطاعات الصناعية والمؤسسات الإنتاجية، بما يحقق ارتباطًا فعليًا بين المناهج الدراسية ومتطلبات الوظائف التي يحتاجها سوق العمل، مشددا على أن المؤسسات الصناعية أصبحت شريكًا في منظومة التعليم التكنولوجي، من خلال اللقاءات والاجتماعات التي تجمع ممثلي الصناعة وقيادات وزارة التعليم العالي، بهدف تحديد المواصفات والمهارات المطلوبة في خريجي هذه البرامج.
شراكة بين التعليم والصناعة لتأهيل خريجي المستقبل
وأوضح صبحي، أن البرامج الدراسية بالجامعات التكنولوجية تختلف عن البرامج التقليدية، إذ تستند إلى التنسيق المباشر بين وزارة التعليم العالي والمؤسسات الصناعية، لضمان إعداد خريجين يمتلكون المهارات العملية والتكنولوجية التي تتطلبها بيئات العمل الحديثة.
وأشار إلى أن هذا النموذج التعليمي يستهدف تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، في ظل التغير المستمر في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة نتيجة التطور التكنولوجي.


التعليقات