قال محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إن تطوير منظومة التعليم الفني والتطبيقي يفرض طرح سؤال أساسي حول مدى انعكاس جهود التطوير على النتائج والأثر المستهدف، موضحا أن نجاح أي منظومة تعليمية لا يقاس فقط بحجم البرامج والمشروعات التي تنفذها، وإنما بما تحققه من تغيير حقيقي في مستوى وجودة التعليم وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات سوق العمل، وإن هناك حاجة إلى معرفة مدى اكتساب الطالب للمهارات التي يحتاجها بالفعل، ومدى تحقيق البرامج التعليمية للنتائج المستهدفة منها، وقدرة الخريج على الاندماج في سوق العمل بصورة أكثر فاعلية، إلى جانب التأكد من توافر المهارات التي تحتاجها القطاعات الاقتصادية المختلفة.
أهمية الإطار الوطني للمهارات
وأوضح أن هذه المتطلبات تؤكد أهمية الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة التعليم الفنى ، لافتًا إلى أن القيمة الحقيقية لمؤشرات القياس لا تكمن في إنتاج المزيد من الأرقام، وإنما في القدرة على تحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج يمكن قياسها،وأن مؤشرات الأداء يجب أن تساعد على تحديد مواطن التقدم والفجوات، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى توجيه الموارد، والتعرف على التدخلات التي تحقق أثرًا أكبر، وكذلك تحديد ما يحتاج إلى مراجعة أو إعادة توجيه، وأن الهدف هو الانتقال من قياس حجم الجهد إلى قياس الأثر، ومن متابعة الأنشطة والأعمال إلى تقييم النتائج، ومن الاعتماد على الكفاءات العامة إلى صياغة سياسات تستند إلى البيانات والأدلة.
أهمية الإطار الوطني للمهارات والتحولات المتسارعة فى سوق العمل
وأكد على أن أهمية ا لإطار الوطني لمؤشر قياس جودة التعليم الفنى ، ترتبط كذلك بالتحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، وفي مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر وأنماط الإنتاج الجديدة، إلى جانب الحاجة المستمرة إلى إعادة التدريب وتنمية المهارات، وأشار إلى إن التطلع إلى المستقبل يتطلب بناء منظومة بيانات دقيقة ومتكاملة تتيح متابعة مسار الطالب منذ التحاقه بالتعليم الفني، مرورًا بالتعليم والتدريب والتأهيل، وصولًا إلى التخرج والانخراط في التعليم أو سوق العمل، كما أوضح أن ذلك يتطلب توحيد تعريفات المؤشرات والمقاييس، واستدامة جمع البيانات، وبناء الخبرات اللازمة لتحليل النتائج والاستفادة منها في تطوير المنظومة التعليمية.
الانفتاح على الإطار الدولي يمثل أحد المسارات المهمة في تطوير التعليم الفني المصري
وأشار عبداللطيف، إلى أن الانفتاح على الإطار الدولي يمثل أحد المسارات المهمة في تطوير التعليم الفني المصري، معربًا عن تقديره للتعاون مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسة الألمانية للتعاون والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية في مجالات تطوير التعليم والتدريب وبناء المهارات، كما شدد على أن الهدف ليس نقل أي نموذج دولي كما هو، وإنما الاستفادة من الخبرات العالمية في بناء إطار وطني يعكس أولويات الدولة المصرية وخصوصية المنظومة التعليمية واحتياجاتها ومواردها.
وأكد وزير التربية والتعليم، أن نجاح الإطار الوطني للمهارات يتطلب تكاملًا بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتدريب، والخبراء والوزارات والهيئات التعليمية، إلى جانب بناء شراكات واسعة مع قطاع الأعمال والصناعة، وأوضح أن الهدف من هذا الإطار واضح، وهو التعرف بدقة على المهارات التي تنقص المنظومة، واكتشاف الاحتياجات التي تتطلب تدخلًا سريعًا، وتوجيه الموارد إلى المجالات التي تحقق الأثر الأكبر، بحيث تصبح البيانات جزءًا أصيلًا من عملية صنع القرار.


التعليقات