هرمز نحو منعطف استراتيجى حرج

الكاتب الصحفى أحمد التايب
الكاتب الصحفى أحمد التايب

يمر الصراع في مضيق هرمز بمنعطف استراتيجي حرج؛ حيث تحولت الولايات المتحدة من العمليات العسكرية الشاملة، التي بلغت ذروتها في حملة الغضب العارم على مدار 38 يوماً، إلى استراتيجية الاستنزاف طويل الأمد، بهدف تثبيت التفوق العسكري، ومنع طهران من إعادة بناء قدراتها التدميرية، وخنق الحرس الثوري مالياً، مع فرض أمن بحري قسري يضمن تدفق النفط الخليجين، لكن في المقابل تواجه إيران معضلة وجودية تدفعها نحو خيارات حافة الهاوية، مما يجعل احتمالات التصعيد المفاجئ وغير المسيطر عليه قائمة بشدة، رغم النجاح العملياتي الأمريكي الحالي.

فمما لا شك، أن الضربات الأمريكية العسكرية المباشرة أحدثت دماراً واسعاً في البنية التحتية العسكرية لإيران، وشملت الأسطول البحري ومصانع الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية والمسيرات، لكن يبقى التحدي الأكبر للجانب الأمريكي في قدرة إيران على الاستعواض الذاتي عبر شبكات التصنيع المحلية السرية أو التهريب، حتى وإن كان ذلك بنسب محدودة..

وهنا وجب الانتباه إلى أن استراتيجية واشنطن الحالية المتمثلة في "الموت البطيء والهادئ" للحرس الثوري الإيراني عبر قطع الشرايين الاقتصادية والتصنيعية، قد تقود الصراع إلى نقطة حرجة غير محسوبة، إذا وصلت قيادات الحرس الثوري إلى حالة من اليأس الوجودي الكامل وشعرت بقرب الانهيار الحتمي، فإنها قد تلجأ إلى تفعيل "خيار شمشون" (عليّ وعلى أعدائي).

وهذا يعني - ببساطة - تفجير المشهد البحري بالكامل عبر هجمات انتحارية واسعة النطاق، لتعطيل الملاحة الدولية وإشعال حرب إقليمية شاملة كخيار أخير للبقاء أو لخلط الأوراق وتدويل الأزمة.

وبالتالي، فإن جوهر الأزمة الحالية يكمن في غياب مسار سياسي واضح أو مطالب قابلة للتفاوض ومقرونة بآلية لتخفيف العقود والقيود، وفي ظل هذا الانسداد، يتحول الضغط العسكري الأمريكي من أداة لدفع الطرف الآخر نحو التفاوض إلى أداة استنزاف متبادل مستمر؛ مما يجعل أي تحسن مؤقت في حركة الملاحة رهناً بكفاءة الحماية العسكرية وثقة شركات التأمين فقط، وليس مؤشراً على حل الأزمة.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.