من عسقلان إلى القاهرة.. رحلة وصول الرأس الشريف للإمام الحسين

مقام الإمام الحسين
مقام الإمام الحسين

يختتم المصريون، اليوم، إحياء ذكرى استقرار رأس الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه في القاهرة، في مناسبة ارتبطت بوجدان المصريين على مدار قرون، وأصبحت شاهدة على مكانة آل بيت النبي في مصر، وتروي المصادر التاريخية أن الرأس الشريف نُقل من مدينة عسقلان إلى القاهرة في العصر الفاطمي ، قبل أن يستقر في موضعه المعروف بالقاهرة، لتبدأ رحلة جديدة ارتبطت بواحد من أشهر المشاهد التاريخية في العاصمة، وقد أشار عدد من المؤرخين، من بينهم المقريزي وابن إياس وابن جبير، إلى وجود الرأس الشريف في مصر، موثقين جانبًا من تفاصيل رحلته واستقراره بالقاهرة.

المقريزي

ورد في كتاب تاريخ المقريزى الجزء الثاني: "نقلت رأس الحسين رضي الله عنه من عسقلان إلى القاهرة يوم الأحد الثامن من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (548 هـ) (الموافق 31 أغسطس سنة 1153)، وكان الذي وصل بالرأس من عسقلان الأمير سيف المملكة تميم واليها، وحضر في القصر يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الآخر المذكور (الموافق 2 سبتمبر سنة 1153 فقدم به - الرأس - الأستاذ مكنون في عشاري من عشاريات الخدمة، وأنزل به إلى الكافوري (حديقة)، ثم حمل في السرداب إلى قصر الزمرد، ثم دفن في قبة الديلم بباب دهليز الخدمة وبنى طلائع مسجداً لها - يعني الرأس - خارج باب زويلة من جهة الدرب الأحمر، وهو المعروف بجامع الصالح طلائع، فغسلها في المسجد المذكور على ألواح من خشب، يقال إنها لا زالت موجودة بهذا المسجد".

ابن جبير

وصف ابن جبير مشهد الإمام الحسين بقوله: "فمن ذلك المشهد العظيم الشأن بمدينة القاهرة، حيث رأس الحسين بن عليٍ بن أبي طالب رضى الله عنه، وهو في تابوت من فضة مدفون تحت الأرض، قد بُني عليه بنيان جميل، يقصر الوصف عنه، ولا يحيط الإدراك به، مجلَّلٌ بأنواع الديباج، محفوف بأمثال العُمُدِ الكبار شمعًا أبيض، ومنه ما هو دون ذلك، قد وُضِعَ أكثره في أتوار فضة خالصة ومُذَهَّبَة، وعلقت عليه قناديل فضة، وحُفَّ أعلاه كله بأمثال (التفافيح) ذهبًا في مصنع شبيه الروضة، يقيد الأبصار حسنًا وجمالًا، فيه من أنواعر الرخام المجزع الغريب الصنعة البديع التَّرْصِيعِ، مما لا يتخيله المتخيلون، والمدخل إلى هذه الروضة على مسجد على مثلها في التأنُّقِ والغرابة، وحيطانه كلها رخام على الصفة المذكورة، وعلى يمينِ هذه الروضة المذكورة وشمالها، وهُمَا على تلك الصفة بعينها، والأستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع".

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.