منتدى مصر 2026.. بين رسائل الافتتاح والأولويات الوطنية

الكاتب الصحفى أحمد التايب
الكاتب الصحفى أحمد التايب

شهد افتتاح منتدى مصر 2026 بالعاصمة الإدارية الجديدة، حراكاً واسعاً واهتماما كبيرا فى كافة الأوساط وعلى كل الأصعدة، لكن ما أود الإشارة إليه فى مقال اليوم، تسليط الضوء على رسائل فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسى، والتى كانت موجزة وجامعة، وكان أبرزها وأهمها - فى اعتقادى - رسالة التركيز على "بقاء الدولة أولاً"، وذلك لترسيخ فكرة أن حماية كينونة الدولة واستقرارها أسمى من أي حسابات شخصية، وأن تأمين مستقبل الوطن هو الهدف الثابت فالجميع يرحل وتبقى مصر، وكذلك رسالة ثانية مهمة للغاية، مفادها أن التسلح بدرع الوعي والذاكرة ضرورة حتمية وليست رفاهية، فاستدعاء أحداث 2011 بشكل مستمر ليس للتخويف، بل لبناء مناعة مجتمعية لتذكير الأجيال بالثمن الباهظ والدماء التي دُفعت لاستعادة الأمن والاستقرار، مع رسالة ثالثة فى غاية الحاجة لفهمها، وهى أن المسؤولية المشتركة لأى أزمة لا تأتى إلا بالتوعية المباشرة، ثم التأكيد على حتمية القرارات الصعبة من خلال التأكيد على أن القرارات الاقتصادية والهيكلية الماضية كانت عالية المخاطر لكنها كانت مسارات إجبارية وحتمية لإنقاذ الدولة، وصولا إلى الرسالة الكبرى والتى تمثلت فى دعوة المجتمع للتدقيق والفهم الصحيح، باعتبار الشفافية والإتاحة الاستباقية للمعلومات، تعد السلاح الأول لإحباط حروب التزييف عبر السوشيال ميديا، مع إقرار مرونة ترحب بمراجعة الأداء والاعتراف بالتقصير، شريطة أن يكون النقد دافعاً للتصحيح والشراكة الوطنية حتى عام 2030 وليس للهدم.

لذا، من المهم، أن ندرك – جميعا - هذه الرسائل ودلالاتها، وأن نسعى للحفاظ على مكاسب هذا المنتدى باعتباره منصة وطينة تفاعلية، وملتقى حواريا مجتمعيا، وذلك بالعمل على إصلاح خطاب الجلسات الاقتصادية والخدمية لأنها ذات أولوية للمواطن، - وأعتقد أن هذا لا يأتي إلا من خلال الانتقال من "الكلي" إلى "اليومي" أى عرض الخطط التنفيذية الواضحة والمحددة زمنياً، وأن يتم تشرح آليات الضبط والمراقبة لتخفيف الأعباء المعيشية بشكل يفهمه المواطن البسيط بعيدا عن البيانات المطولة والاستراتيجيات..

وكذلك الانتقال من الحديث النظري إلى مواجهة المشكلات الميدانية الملحة، والإعلان بصراحة عن خطوات محددة للعلاج مع كسر الطابع التوافقي الودي للجلسات وضخ دماء جديدة لتقديم إجابات مباشرة ومحددة زمنياً حول كيفية معالجة المشكلات المطروحة وصولا لنشر نماذج دورية لأفكار قدمها مواطنون جرى اعتمادها وتحويلها إلى خطط تنفيذية فورية لبناء الثقة، فإذا حدث هذا تتكامل الرؤى والأهداف فيتحقق المطلوب وتعزز المصداقية والثقة..

وختاما، نستطيع القول، إن تحول الحوار إلى تحديد أولويات مُلزمة كما أعلن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مكسب استراتيجى مهم للغاية، باعتبار أن الهدف الأساسي للمنتدى ليس إصدار توصيات نظرية جديدة، بل صياغة "أولويات وطنية وعملية" موحدة تلتزم بها الحكومة بالتعاون مع أطياف المجتمع والقطاع الخاص، وهو ما يمنح النقاش صبغة إلزامية تنفيذية وهو ما سيعظم من أثره ويزيد من فرص نجاحه وهو ما يجب الانتباه إليه خلال الجلسات المقبلة.. وحفظ الله مصرنا الغالية

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.