يستعد مركز أبوظبي للغة العربية لإصدار موسوعة «ألف كتاب وكتاب» للباحث والشاعر السوري زهير أحمد ظاظا، في نسختين رقمية وصوتية، بعدما صدرت الموسوعة ورقيًا في خمسة مجلدات تتجاوز ثلاثة آلاف صفحة، لتنتقل بذلك رحلة الباحث التي امتدت لأكثر من عقدين من رفوف الكتب إلى فضاء رقمي أوسع.
وكانت النسخة الورقية من الموسوعة قد عُرضت أمام جمهور الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التي أقيمت خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر 2026، وتقدم مشروعًا موسوعيًا يتتبع ألف عنوان وعنوان من كتب التراث العربي والإسلامي، من خلال قراءة سياقاتها الزمنية، ومكانة مؤلفيها، وقيمتها العلمية والتاريخية والأدبية، وما ارتبط بها من حكايات وأخبار.
رحلة 23 عامًا مع التراث
تمثل «ألف كتاب وكتاب» خلاصة رحلة بحثية امتدت 23 عامًا، خاض خلالها زهير أحمد ظاظا رحلة في قراءة مصادر التراث العربي وتمحيصها، خلال الفترة من 1998 إلى 2021، ليجمع عناوين تنتمي إلى مجالات متنوعة من المعرفة العربية والإسلامية.
ولا يقوم اختيار الكتب في الموسوعة على ترتيب زمني أو تصنيف تقليدي، وإنما على ما يراه الباحث من استثنائية في كل كتاب، حيث لا يكتفي بذكر العنوان والمؤلف، بل يقدم مدخلًا خاصًا يختار من خلاله الزاوية التي تكشف فرادة الكتاب وقيمته.
ويوضح ظاظا أن معيار الاختيار لم يكن ثابتًا، فقد يكون أهم ما في الكتاب هو تاريخ طباعته، أو ندرة مخطوطته، أو شخصية مؤلفه، وهو ما يجعل الموسوعة أقرب إلى رحلة شخصية داخل تاريخ الكتاب العربي منها إلى قائمة ببليوغرافية تقليدية.
كتب نادرة واكتشافات تراثية
وخلال رحلته البحثية، توقف ظاظا أمام كتب شهيرة وأخرى شديدة الندرة، كما أشار إلى عناوين لا تزال في صورة مخطوطات، ومن بينها كتاب «سمراء الكثيب» الذي يعده أحد أبرز اكتشافاته خلال رحلة البحث التي امتدت لأكثر من عقدين.
وافتتح الباحث الموسوعة بما سماه «الخمسين الكبار»، وهي مجموعة من الكتب التي يرى أنها من أهم الكتب في التاريخ الإسلامي، وفي مقدمتها «مقدمة ابن خلدون»، ثم «الفهرست» لابن النديم، و«الأنساب» للسمعاني.
أما الكتاب رقم 1000 في الموسوعة فهو «كتاب الفنون» لأبي الوفاء ابن عقيل، الذي يصفه ظاظا بأنه «أكبر كتاب في الدنيا»، مشيرًا إلى أنه يقع في نحو 800 مجلد، لم يصل منها سوى جزأين.
كما تتوقف الموسوعة عند كتاب «المغرب في حلى المغرب» الذي ألفته أسرة ابن سعيد المغربي الأندلسي على مدار 115 عامًا، ويصفه ظاظا بأنه «خزانة عامرة بمختلف الفنون»، إلى جانب كتاب «العواصم من القواصم» لأبي بكر بن العربي، الذي يرى أنه تناول موضوعات فريدة، ويختتم المشروع بكتاب «اختراع الخراع» للصفدي، وهو عمل تراثي ساخر.
وبين هذه البداية والنهاية تمتد قائمة واسعة من كتب الأدب والتاريخ والتراجم والعلوم والطب والرحلات والتصوف والنوادر، بما يعكس تنوع مجالات المعرفة التي تناولتها الموسوعة.
من الورق إلى الصوت والرقمنة
وتكتسب النسخة الرقمية المرتقبة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الموسوعة وطبيعة مادتها، إذ تتيح تحويل خمسة مجلدات تتجاوز ثلاثة آلاف صفحة إلى صيغة إلكترونية أكثر سهولة في الوصول والبحث، إلى جانب تقديم المحتوى في نسخة صوتية.
وقال سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، إن هذه الخطوة تنسجم مع توجه المركز نحو رقمنة المحتوى العربي وتحويل الكتب إلى صيغ إلكترونية وصوتية، ضمن استراتيجيته الهادفة إلى بناء مجتمع قارئ بأسلوب عصري.
وأضاف أن هذا التوجه يعزز إتاحة المعرفة العربية ويواكب التحولات التي يشهدها قطاع النشر، مع الحفاظ على مكانة الكتاب الورقي باعتباره أحد أوعية المعرفة الأساسية.
وتنضم النسخة الإلكترونية من «ألف كتاب وكتاب»، الصادرة ورقيًا عن دار الخير للطباعة والنشر والتوزيع، إلى أكثر من 2000 مادة رقمية أنتجها مركز أبوظبي للغة العربية، من خلال مشروعات من بينها «الكتاب الإلكتروني»، الذي يتيح وصول المحتوى العربي إلى القراء الدوليين عبر شراكات مع منصات عالمية، إلى جانب مشروع «أثير الكتب» الذي يقدم الكتب المسموعة بأصوات نخبة من المؤدين العرب، ومشروع لإنتاج الكتب الصوتية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ظاظا.. مسيرة مع فهرسة التراث
ويرتبط اسم زهير أحمد ظاظا بعدد من مشروعات جمع التراث وفهرسته وتحقيقه، إذ كان عضوًا في الفريق العلمي المشرف على إصدار «الموسوعة الشعرية» في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، التي تتبع حاليًا مركز أبوظبي للغة العربية.
وله مؤلفات وبحوث في التصوف والتراجم والأدب والتحقيق، من بينها «الجنيد والتصوف الإسلامي في القرن الثالث الهجري» و«ترتيب الأعلام على الأعوام»، إلى جانب ديوانه «ضياء نامه».


التعليقات