أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل ، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية والجولة الآسيوية تأتي في توقيت بالغ الدقة والخطورة يشهد فيه النظام الدولي والإقليمي اشتعالاً كبيراً للأزمات، مشيراً إلى أن تصاعد الصراعات في قطاع غزة والضفة الغربية، والتوترات في البحر الأحمر والمضايق المائية الحيوية مثل هرمز وباب المندب، فضلاً عن الأزمة الروسية الأوكرانية وتوترات الصين وتايوان، كلها مؤشرات تستدعي تحركاً فاعلاً لحماية الأمن القومي ومصالح الدولة العليا.
تنويع الشركاء وكسر الأطر التقليدية
وأوضح إسماعيل أن نجاح السياسة الخارجية المصرية يقوم على استراتيجية ذكية ترتكز على تنويع الشركاء الاستراتيجيين وعدم حصر العلاقات في دائرة القوى التقليدية الكبرى، لافتاً إلى أن التوجه المصري شرقاً والانفتاح على كوريا الجنوبية والنمور الآسيوية يمثل نقطة تحول إيجابية لبناء تحالفات متوازنة، والربط بين آسيا والقارة الإفريقية في إطار أجندة التنمية "إفريقيا 2063"، مستفيداً من ريادة مصر كحلقة وصل لوجستية واستراتيجية فريدة بين الشرق والغرب.
رسائل سياسية وتغليب مسار الحل السلمي
وشدد مدير المركز العربي للدراسات السياسية على أن الرسالة الأبرز للزيارة تتمثل في نقل الرؤية المصرية الموضوعية لتهدئة الأزمات ونبذ فكرة "عسكرة الصراعات" التي أثبتت التجارب الدولية في أوكرانيا والسودان وفلسطين فشلها في الوصول إلى تسويات مستدامة، مؤكداً أن القاهرة طرحت بقوة مركزية القضية الفلسطينية وحتمية تنفيذ حل الدولتين، إلى جانب التهدئة في مضايق الملاحة الدولية وأمن الطاقة، وهي قضايا ترتبط بشكل مباشر بمصالح سيول التي تعتمد صناعاتها الحيوية على استقرار الملاحة وتدفقات الطاقة العالمية.
شراكات نوعية وتوطين لصناعات المستقبل
واختتم الدكتور محمد صادق إسماعيل تصريحاته بالإشارة إلى أن الزيارة تدمج ببراعة بين البعدين السياسي والاقتصادي؛ إذ تتيح لمصر الاستفادة من التجربة الكورية الرائدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، ونقل تلك الخبرات وتوطينها داخل السوق المصري، لافتاً إلى أن تعزيز الاستثمارات المشتركة يفتح آفاقاً رحبة لزيادة التبادل التجاري وتأسيس مشاريع إنتاجية مشتركة تنطلق منها الصناعات الكورية نحو أسواق إفريقيا والمنطقة العربية.


التعليقات