أعاد متحف ألارد بيرسون التابع لجامعة أمستردام في هولندا مزهرية خزفية صقلية نادرة يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد إلى السلطات في صقلية، وفقا لما نشره موقع theartnewspaper.
وجاءت هذه الخطوة طواعية بناءً على دوافع أخلاقية بعد أن أثبتت أبحاث المنشأ أن مصدر القطعة الأثرية مشكوك فيه وغير قانوني، وقد تم تسليم المزهرية رسمياً في مطلع أكتوبر 2026، وذلك بعد مرور تسع سنوات على الطلب الرسمي الذي تقدمت به الشرطة الإيطالية لاستردادها عام 2017، ومن المقرر أن تُعرض هذه التحفة مستقبلاً في متحف شينتوريبي الأثري الإقليمي في صقلية.
تفاصيل القطعة الأثرية والاسترداد
وتُعرف هذه القطعة المستردة باسم "Centuripe pyxis"، وهي عبارة عن مزهرية خزفية ذات غطاء تتميز بزخارف ملونة ورسومات تُجسد الآلهة القديمة، مثل أبولون، وهي تشهد حفل زفاف. ويُعتقد أن المزهرية كانت مدفونة في مقبرة صخرية بالقرب من مركز شينتوريبي التجاري القديم المتحالف مع روما قبل أن تتعرض للنهب والسرقة.
حظر التجارة غير المشروعة بالممتلكات الثقافية
وتعود تفاصيل كشف خديعة مصدر المزهرية إلى عام 1997، عندما اشتراها المتحف الهولندي من تاجر آثار سويسري زعم أنها كانت مملوكة لأفراد قبل عام 1970، وهو العام الذي اعتمدت فيه اليونسكو اتفاقية حظر التجارة غير المشروعة بالممتلكات الثقافية، ومع ذلك، أثبتت التحقيقات أن المقابر الصخرية في صقلية تعرضت للنهب من قِبل لصوص القبور خلال السبعينيات.
وجاء دليل الإدانة القاطع عندما عثرت السلطات على صورة للمزهرية في لفة فيلم قديمة تخص مصوراً محلياً استأجره اللصوص لتصوير الآثار المنهوبة حديثاً. واحتوى نفس الفيلم على صورة جماعية لحفل زفاف في بلدة شينتوريبي يعود لعام 1976، مما أثبت بشكل قاطع أن قصة التاجر السويسري كانت مجرد خدعة لتمرير القطعة المنهوبة.
الأبعاد الأخلاقية والتعاون المستقبلي
وعلى الرغم من أن هولندا لم تكن ملزمة قانونياً بإعادة المزهرية لكونها لم تصادق على اتفاقية اليونسكو إلا في عام 2009، أي بعد سنوات من شراء المزهرية، إلا أن إدارة المتحف شعرت بواجب أخلاقي يحتم عليها إعادتها.
وأكد روجير كالكرز، رئيس أبحاث المصدر في المتحف، أنهم باتوا يعتمدون نهجاً جديداً يقوم على المبادرة والاتصال بالدول الأصلية فور اكتشاف أي قطع مشكوك فيها دون انتظار تقديم طلبات استرداد.
كما أوضح أن المتحف لا يرى في هذا الاسترداد خسارة، بل خطوة أولى ونقطة انطلاق لتعاون أعمق يشمل أبحاثاً تقنية مشتركة حول الطين والأصباغ، وتبادلاً وإعارة للقطع الأثرية بين المؤسسات في كلا البلدين.



التعليقات