تشارك الهيئة العامة لقصور الثقافة ، برئاسة الفنان هشام عطوة، في الدورة الثامنة من معرض «تراثنا» للحرف اليدوية والتراثية، الذي ينظمه جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، من خلال مجموعة متنوعة من المشغولات اليدوية التى أنتجتها ورشها الفنية، إلى جانب برنامج للعروض الفنية يعكس تنوع التراث الشعبي المصرى، ويبرز دور المؤسسات الثقافية فى الحفاظ على الحرف التقليدية وإتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة للتعرف عليها وتطويرها.
وتأتي مشاركة الهيئة ضمن جهودها لدعم الحرف اليدوية والتراثية، بوصفها أحد مكونات الهوية الثقافية المصرية ومجالًا يجمع بين القيمة الفنية والبعد الاقتصادي، إذ تتيح هذه الحرف مساحة للتعبير عن الموروث الشعبي من خلال منتجات تحمل ملامح البيئة المصرية وتقاليدها، مع إمكانية تطوير تصميماتها بما يتناسب مع احتياجات الجمهور المعاصر.
مشغولات يدوية من ورش ثقافة المرأة والشباب والعمال
وتطرح الهيئة طوال فترة إقامة المعرض مجموعة متنوعة من المنتجات اليدوية، تشمل الإكسسوارات والستائر والمفروشات، إلى جانب الحقائب المصنوعة من الخرز والتشكيلات الفنية بخيوط المكرمية، وغيرها من المشغولات التي تمثل حصاد الورش التابعة للإدارة العامة لثقافة المرأة والإدارة العامة لثقافة الشباب والعمال، ضمن الإدارة المركزية للدراسات والبحوث.
وتعكس هذه المنتجات تنوع المجالات التي تعمل عليها الورش الفنية، إذ تجمع بين المهارات اليدوية والخامات المختلفة والتصميمات المتعددة، بما يتيح تقديم منتجات تجمع بين الطابع التراثي والاستخدام العملي. كما تبرز أهمية التدريب على الحرف التقليدية في إكساب المشاركين مهارات فنية يمكن الاستفادة منها في إنتاج مشغولات قابلة للتسويق، بما يفتح المجال أمام ربط الأنشطة الثقافية بفرص العمل والإنتاج.
وتكتسب مشاركة هذه المنتجات في معرض متخصص في الحرف التراثية أهمية خاصة، إذ تتيح عرض نتاج الورش أمام جمهور واسع، والتعريف بما تقدمه المؤسسات الثقافية في مجال التدريب والإنتاج اليدوى، إلى جانب إتاحة الفرصة للتواصل مع المهتمين بالحرف والمشغولات الفنية، في مساحة تجمع بين العرض والتسويق والتعريف بالمنتجات المصرية.
عروض فنية تستحضر التراث الشعبي
ولا تقتصر مشاركة قصور الثقافة في «تراثنا 2026» على عرض المشغولات اليدوية، بل تمتد إلى الفنون الأدائية من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية، التي تقدم عددا من العروض الفنية ضمن برنامج المعرض.
ويتضمن البرنامج عرضًا لفرقة الأنفوشي للإيقاعات الشرقية يوم الاثنين 19 أكتوبر، إلى جانب عرض لفرقة أطفال وطلائع الأنفوشي للفنون الشعبية يوم الأربعاء 21 أكتوبر، وفقًا للبرنامج المعلن للمشاركة.
وتأتي هذه العروض لتضيف بعدًا فنيًا إلى تجربة زوار المعرض، من خلال تقديم نماذج من الإيقاعات والفنون الشعبية التي تمثل جانبا من تنوع الثقافة المصرية، كما تتيح مشاركة الأطفال والطلائع فرصة لإبراز دور الأجيال الجديدة في نقل الفنون التراثية والحفاظ عليها، من خلال التدريب والممارسة والعرض أمام الجمهور.
ويعكس الجمع بين المشغولات اليدوية والعروض الفنية اتساع مفهوم الحفاظ على التراث، الذي لا يقتصر على صون المنتجات والحرف، وإنما يشمل كذلك الفنون الشعبية والممارسات الإبداعية التي انتقلت عبر الأجيال، وأسهمت في تشكيل الذاكرة الثقافية للمجتمع المصري.
الحرف التراثية بين الحفاظ على الهوية والتنمية الاقتصادية
وتستند مشاركة الهيئة العامة لقصور الثقافة في المعرض إلى دورها في الحفاظ على الحرف اليدوية والتراثية من خلال الأنشطة التدريبية والورش المتخصصة، ورعاية الحرفيين، وإتاحة فرص التعلم أمام الفنيين والهواة، إلى جانب العمل على تطوير الحرف بما يساعد على استمرارها وتوسيع دائرة الاستفادة منها.
وتتجاوز أهمية الحرف اليدوية قيمتها الجمالية؛ إذ ترتبط بالهوية الوطنية والذاكرة الشعبية، وتعبر عن خبرات متراكمة في استخدام الخامات وأساليب الإنتاج والتصميم. كما تمثل مجالًا من مجالات التنمية الاقتصادية، لما تتيحه من فرص للإنتاج والعمل والتسويق، خصوصًا عندما تتوافر برامج التدريب والتطوير وقنوات الوصول إلى الجمهور.
ومن هذا المنطلق، تمثل المعارض المتخصصة مساحة لعرض المنتجات والتعريف بها، فضلًا عن تعزيز التواصل بين المنتجين والجمهور، وإبراز إمكانات الحرف المصرية في الجمع بين أصالة الموروث ومتطلبات الاستخدام المعاصر. كما تتيح المشاركة في الفعاليات الكبرى فرصة للتعريف بالجهود التي تبذلها المؤسسات الثقافية في تدريب الحرفيين والهواة، وتشجيع استمرار الممارسات التراثية وتطويرها.
وتبرز مشاركة قصور الثقافة في «تراثنا» أهمية التكامل بين العمل الثقافي والتدريب والإنتاج، من خلال الجمع بين الورش التي تقدم المشغولات اليدوية والعروض التي تستحضر الفنون الشعبية، بما يضع التراث في سياق حي يتفاعل معه الجمهور، بدلًا من التعامل معه باعتباره مجرد موروث من الماضي.
نحو ألف عارض ومشاركات عربية ودولية
وتشهد الدورة الثامنة من معرض «تراثنا» مشاركة واسعة تضم نحو ألف عارض من مختلف محافظات مصر، إلى جانب مشاركة عدد من قطاعات وزارة الثقافة والهيئات المعنية بالفنون التراثية، فضلًا عن مشاركات عربية ودولية من لاتفيا والإمارات والجزائر وتركيا والمغرب، التي تحل ضيف شرف المعرض.
ويقدم المعرض تشكيلة متنوعة من المنتجات التي تجمع بين عراقة التراث والتصميمات المعاصرة، بما يعكس تعدد التجارب والخامات والأساليب الفنية التي تتميز بها الحرف اليدوية والتراثية. كما تتيح المشاركة المصرية والعربية والدولية فرصة للاطلاع على نماذج مختلفة من الصناعات التقليدية، والتعرف على أوجه التشابه والاختلاف بين الموروثات الثقافية وأساليب التعبير عنها من خلال المنتجات اليدوية.
ومن المقرر أن يستقبل المعرض زواره يوميًا من الساعة الحادية عشرة صباحًا حتى العاشرة مساءً، بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، حتى 24 أكتوبر الجاري.
وتؤكد مشاركة الهيئة العامة لقصور الثقافة في هذه الدورة أهمية استمرار الجهود المؤسسية الرامية إلى دعم الحرفيين والحفاظ على التراث الشعبي، من خلال إتاحة منصات لعرض منتجاتهم، وتشجيع التدريب على الحرف التقليدية، وربطها بالفرص الاقتصادية، إلى جانب تقديم الفنون الشعبية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية وذاكرة المجتمع.


التعليقات