فضيحة تهز واشنطن.. متعاقد بـ CIA يسرّب أسرار إسرائيل وإيران الاستخباراتية

إيان برينكسمان و شريكته الصحفية
إيان برينكسمان و شريكته الصحفية

فضيحة تهز واشنطن.. متعاقد بـ CIA يسرّب أسرار إسرائيل وإيران الاستخباراتية

إيان برينكسمان و شريكته الصحفية
إيان برينكسمان و شريكته الصحفية

ألقت السلطات الأمريكية القبض على متعاقد مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، يُشتبه في تسريبه معلومات استخباراتية سرية تتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط إلى شريكته العاطفية، وهي صحفية أمريكية تدير منصة إخبارية مستقلة، وفقًا لتحقيق نشره موقع «واي نت» الإسرائيلي.

وبحسب التقرير، فإن المشتبه به، إيان برينكسمان، البالغ من العمر 42 عامًا، كان يحمل تصريحًا أمنيًا بدرجة «سري للغاية»، ما أتاح له الوصول إلى معلومات استخباراتية شديدة الحساسية.

وتشتبه السلطات في استغلاله صلاحياته للاطلاع على وثائق سرية لا ترتبط بمهامه الوظيفية، ثم نقل معلومات منها إلى شريكته التي نشرتها لاحقًا في مقالات صحفية.

واشنطن تُقلّص وجودها الدبلوماسي في الشرق الأوسط وسط مخاوف من مواجهة جديدة مع إيران

الحرس الثوري الإيراني يهدد واشنطن: إيران ستتحول إلى مسلخ لجنود أمريكا

أمريكا تُجلي دبلوماسيين من الشرق الأوسط سرًا.. وإسرائيل تضغط للهجوم على إيران

ترامب: ارتفاع أسعار الوقود ثمن قليل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

وتشير وثائق التحقيق إلى أن المعلومات المسربة ظهرت في خمسة تقارير نُشرت على منصة «Substack»، تناولت ثلاثة منها إسرائيل بصورة مباشرة، فيما تطرقت التقارير الأخرى إلى تطورات سياسية وأمنية في الشرق الأوسط.

تقارير عن ضغوط إسرائيلية لاغتيال مسؤول إيراني

من أبرز التقارير التي يُشتبه في استنادها إلى المعلومات المسربة، مقال نُشر في 28 مايو، بعنوان «إسرائيل تضغط سرًا على الولايات المتحدة لاغتيال كبير المفاوضين الإيرانيين وشن هجمات جديدة».

وتناول التقرير مزاعم بشأن ضغوط إسرائيلية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستهداف محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وأحد الشخصيات البارزة في المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلى جانب الدعوة لاستئناف الهجمات على البنية التحتية النفطية الإيرانية.

ووفقًا للمقال، رأت جهات إسرائيلية أن زيادة الضغط الاقتصادي على إيران قد تؤدي إلى اتساع الاحتجاجات الداخلية، وربما تهدد استقرار النظام. ولم يورد التقرير ما يثبت أن هذه الضغوط المزعومة أسفرت عن اتخاذ قرار أمريكي بتنفيذ عملية اغتيال.

وثيقة استخباراتية تتناول مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

وفي 29 يوليو، نشرت الصحفية تقريرًا آخر تناول تقييمًا استخباراتيًا أمريكيًا بشأن مساعي إسرائيل إلى ضمان استمرار الدعم الأمني والعسكري الأمريكي على المدى الطويل، وسط مخاوف من تراجع التأييد لإسرائيل داخل المجتمع الأمريكي.

وبحسب التقرير، ناقشت الوثيقة احتمالات تعميق اندماج إسرائيل في منظومات الدفاع والاستخبارات والصناعات العسكرية الأمريكية، بما يجعل تقليص التعاون بين البلدين أكثر صعوبة أمام الإدارات الأمريكية المستقبلية.

كما تطرقت إلى مناقشات بشأن احتمال إقامة قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في إسرائيل، وتوسيع التعاون في تطوير التقنيات العسكرية، فضلًا عن مساعي تعزيز العلاقات مع شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا الأمريكي.

تقرير يحذر من تصاعد الانقسامات الداخلية في إسرائيل

وفي 5 أكتوبر، نشرت الصحفية تقريرًا استند، بحسب ما ورد فيه، إلى تقييم أعدته وحدة «Red Cell» التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، وهي وحدة تُعنى بدراسة السيناريوهات البديلة وتحدي الافتراضات السائدة.

وتناول التقييم مخاطر تصاعد الانقسامات الداخلية في إسرائيل نتيجة تداخل أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية، والخلافات بشأن تجنيد اليهود المتشددين دينيًا في الجيش، إلى جانب تداعيات الحروب على المجتمع الإسرائيلي.

وأشار التقرير إلى أن هذه العوامل قد تؤدي إلى مواجهات داخلية حادة وإضعاف مؤسسات الدولة، مع احتمالات لتفاقم الأزمة الاقتصادية وتراجع العلاقات الإقليمية واستغلال أطراف مثل حماس وحزب الله لحالة الاضطراب.

ومع ذلك، لم يتضمن التقييم، وفقًا للتقرير المنشور، تنبؤًا رسميًا مؤكدًا باندلاع حرب أهلية في إسرائيل، بل تناول مخاطر وسيناريوهات محتملة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية.

كيف توصل المحققون إلى المشتبه به؟

بحسب إفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، اعتمد المحققون على مقارنة سجلات دخول برينكسمان إلى المنشآت الأمنية التي يعمل بها، وأوقات اطلاعه على الوثائق المصنفة، بسجلات مكالماته الهاتفية مع شريكته وتواريخ نشر المقالات.

وتشير الإفادة إلى أن المشتبه به كان يعمل في مجال دمج أنظمة الحاسوب ونقل البيانات بين الأنظمة المصنفة وغير المصنفة، وأن طبيعة عمله كانت تتيح له الوصول إلى بيئة معلوماتية حساسة.

ووجد المحققون، بحسب التقرير، تزامنًا بين اطلاعه على وثائق بعينها وإجرائه مكالمات مع الصحفية، أعقبته في بعض الحالات مقالات تضمنت معلومات قالت السلطات إنها تتطابق مع محتوى الوثائق السرية.

كما أظهرت سجلات الاتصالات، وفقًا للإفادة، إجراء أكثر من 800 مكالمة أو محاولة اتصال بين الطرفين خلال عام 2026.

وذكر المحققون أن المشتبه به كان من بين عدد محدود من الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى الموقع الإلكتروني للصحفية من أجهزة العمل، واطلعوا كذلك على الوثائق التي ظهرت معلومات منها في المقالات الخمسة.

الصحفية لم تُتهم بارتكاب مخالفة

وحدد التقرير الصحفية بأنها عايدة تشافيز، مؤسسة منصة «Capital & Empire» المستقلة، التي تركز على السياسة الخارجية الأمريكية والمصالح المرتبطة بالسياسات العسكرية والاقتصادية لواشنطن.

وسبق لتشافيز العمل في مؤسسات إعلامية أمريكية، من بينها «ذا هيل» و«ذا إنترسبت» ومجلة «ذا نيشن»، كما نشرت مواد في صحيفة «واشنطن بوست».

وبحسب التقرير، أظهرت مراسلات إلكترونية أن برينكسمان تحدث مع أحد معارفه في نوفمبر 2025 عن علاقته بصحفية تعمل على تأسيس مشروع إعلامي متخصص في السياسة الخارجية، مشيرًا إلى أنه يساعدها في إطلاقه.

وتضمنت التحقيقات أيضًا واقعة مشاركة المشتبه به في مراجعة تحريرية لمقال واحد على الأقل، من خلال إضافة ملاحظة على مستند إلكتروني. ولم تكن المقالة المعنية، وفقًا للإفادة، تتضمن معلومات مصنفة سرية.

وشدد التقرير على أن تشافيز لم تُتهم بارتكاب أي مخالفة في القضية، رغم ورود اسمها في وثائق التحقيق بوصفها الشخص الذي يُشتبه في تلقيه المعلومات ونشرها.

اتهامات بموجب قانون التجسس الأمريكي

ووجهت وزارة العدل الأمريكية إلى برينكسمان اتهامًا يتعلق بالنقل غير القانوني لمعلومات تتعلق بالدفاع الوطني، بموجب قانون التجسس الأمريكي، وهي جريمة قد تصل عقوبتها القصوى إلى عشر سنوات من السجن.

وقال مسؤول في وزارة العدل إن المشتبه به استغل إمكانية الوصول إلى أسرار الدولة ونقل معلومات إلى شريكته، مع علمه بأنها تعتزم نشرها.

من جانبه، أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف أن الوكالة أحالت القضية إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، مشددًا على أن الكشف غير المصرح به عن المعلومات السرية قد يعرّض المصادر الاستخباراتية والعمليات الجارية والأفراد العاملين في مجال الاستخبارات للخطر.

كما توعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بمحاسبة من يستغل صلاحيات الوصول إلى أسرار الدولة بصورة غير قانونية.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.