صدر حديثًا عن دار الشروق للنشر والتوزيع كتاب «فؤاد الأول ملك مصر.. المثقف المستبد»، للدكتور محمد أبو الغار، الذي يقدم قراءة تاريخية لشخصية الملك فؤاد الأول ، مستندًا إلى وثائق نادرة محفوظة في أرشيفات إيطالية وبريطانية وأمريكية، بهدف الكشف عن جوانب من سيرته ودوره في تشكيل الحياة السياسية والثقافية في مصر خلال واحدة من أكثر فترات تاريخها الحديث حساسية.
ويستعرض الكتاب، وفقًا لما أعلنته دار الشروق، مسيرة فؤاد الأول، الذي تولى حكم مصر سلطانًا عام 1917، ثم أصبح ملكًا عقب إعلان استقلال مصر اسميًا عام 1922، متناولًا التناقض بين ثقافته الأوروبية الواسعة وطموحاته للتحديث من جهة، ونزعته إلى السلطة المطلقة وصراعه مع الزعامة الشعبية والحركة الوطنية من جهة أخرى.
صراع الملك فؤاد مع سعد زغلول
يرسم محمد أبو الغار صورة للملك فؤاد من خلال تتبع صراعه السياسي مع سعد زغلول، زعيم الحركة الوطنية، ومحاولاته السيطرة على مسار الحياة السياسية في مرحلة تصاعدت فيها المطالب الشعبية بالاستقلال وتقييد سلطات الملك.
ويتناول الكتاب التناقض بين رغبة فؤاد في تحديث الدولة وسرعة إنجاز المشروعات من ناحية، وسعيه إلى إحكام قبضته على الحكم من ناحية أخرى، وهي المفارقة التي يضعها المؤلف في صلب وصفه للملك بـ«المثقف المستبد».
وتشير دار الشروق إلى أن عهد فؤاد الأول شهد نهضة في عدد من المجالات العلمية والثقافية، بالتزامن مع محاولات لتقييد الحريات ومواجهة المعارضة السياسية، بما يعكس تعقيدات المرحلة التي تداخلت فيها مشروعات التحديث مع الصراع على السلطة.
بناء مؤسسات الدولة ومحاولات تقييد الدستور
ويتتبع الكتاب دور الملك فؤاد في بناء مؤسسات ارتبطت بتطور الدولة المصرية الحديثة، من بينها جامعة القاهرة ومجمع اللغة العربية ومعهد الموسيقى، في مقابل محاولاته الحد من القيود الدستورية المفروضة على سلطاته، وفي مقدمتها دستور 1923.
ويضع المؤلف هذه الوقائع ضمن سياق أوسع لفهم طبيعة الحكم في مصر خلال تلك المرحلة، والعلاقة المتوترة بين المؤسسة الملكية والقوى السياسية والشعبية، في ظل الصراع على تحديد شكل الدولة وحدود السلطة التنفيذية ودور الدستور في تنظيم الحياة السياسية.
ولا يقتصر الكتاب على الجانب السياسي من سيرة فؤاد الأول، بل ينتقل إلى أروقة القصر الملكي، متناولًا علاقته المتوترة بالملكة نازلي، وما تصفه دار الشروق بالهشاشة النفسية التي عانى منها نتيجة إصابته برصاصة قديمة استقرت في حنجرته، وتركت أثرًا في صوته وحالته النفسية.
وثائق نادرة لإعادة قراءة التاريخ
ويستند الكتاب إلى وثائق محفوظة في أرشيفات إيطالية وبريطانية وأمريكية، في محاولة لتجاوز محدودية المراجع المتاحة وإعادة قراءة جوانب من سيرة الملك فؤاد الأول بالاعتماد على مواد أرشيفية نادرة.
وتصف دار الشروق العمل بأنه إضافة إلى المكتبة التاريخية، لما يقدمه من قراءة لشخصية ملكية جمعت بين الاهتمام بالتحديث والرغبة في السيطرة، ولما يطرحه من أسئلة بشأن العلاقة بين بناء المؤسسات الحديثة وتقييد الحريات، وبين تطور الدولة والصراع على السلطة.



التعليقات