فازت الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل للآداب لعام 2026، لتنضم إلى قائمة النساء اللاتي سجلن أسماءهن في تاريخ الجائزة، وتقدم تجربتها الأدبية الممتدة بين الشعر والترجمة والكتابة الأدبية والفكرية نموذجًا خاصًا في الأدب المعاصر.
وبمناسبة فوز آن كارسون بجائزة نوبل للآداب، نعيد نشر ثلاث قصائد لها مترجمة إلى العربية ترجمة يزن الحاج، تكشف جانبًا من عالمها الشعري، حيث تتحول تفاصيل تبدو عادية، مثل المشي والماء والمطر، إلى أسئلة مفتوحة عن الموت والحب والفن والرغبة والذاكرة.
1. عن المشي إلى الخلف
كانت أمّي تمنعنا من المشي إلى الخلف. هكذا يمشى الموتى، كانت تقول. من أين أتت بهذه الفكرة؟ ربّما من ترجمةٍ رديئةٍ. فالموتى، في نهاية المطاف، لا يمشون إلى الخلف بل يمشون خلفنا. لا رئات لهم ويعجزون عن المناداة ولكنّهم يودّون لو نلتفت. هم ضحايا الحبّ، كثيرون منهم.
2. عن الموناليزا
كلَّ يومٍ كان يسكبُ سؤاله فيها، كما تسكبُ الماء من إناءٍ إلى آخر، فينسكب. لا تقل لي كان يرسم أمَّه، الشَّبقَ، إلخ. ثمّة لحظةٌ لا يكون فيها الماء في الإناء الأول أو الثاني – يا لذلك الظَّمأ الذي كان، وكان هو يظنُّ أنّه سيُنهي عمله حين تَفْرُغُ الكانڤاس تمامًا. ولكنّ النّساء قويّات. كانت تعرف الأواني، وتعرف الماء، وتعرف الظمأ الفاني.
3. عن المطر
كانَتْ أحلكَ من الزّيتون في الليلة التي غادرتُ فيها. وحينما كنتُ أركض قرب القصور، مُبتهجةً بشكل غريبٍ، بدأتْ تمطرُ. يا لتلك الفكرة، في نهاية الأمر – هذه الأشكال الصغيرة! سأتوه حين أُحصيها. مَنْ أوّلُ مَنْ فكَّرَ بها؟ كيف وَصَفَها للآخرين؟ هناك على البحر تُمطر أيضًا. لا تهطل على أحد.
وتكشف هذه القصائد الثلاث جانبًا من خصوصية كتابة آن كارسون، التي تنطلق من صور وتفاصيل مألوفة لتفتح من خلالها أسئلة أكثر اتساعًا حول الإنسان وعلاقته بالموت والحب والفن والعالم من حوله، في كتابة تقوم على التكثيف والمفارقة وترك مساحة للتأويل.
وتأتي إعادة نشر هذه القصائد بالتزامن مع فوز آن كارسون بجائزة نوبل للآداب 2026، باعتبارها مدخلًا إلى تجربتها الأدبية، التي منحتها اليوم مكانًا جديدًا في تاريخ واحدة من أهم الجوائز الأدبية في العالم.


التعليقات