عمرها 150 عاماً.. تفاصيل مشروع تطوير قنطرة فم بحر مويس بالقليوبية

تفاصيل مشروع تطوير قنطرة فم بحر مويس بالقليوبية
تفاصيل مشروع تطوير قنطرة فم بحر مويس بالقليوبية

في قلب الدلتا المصرية، حيث تتشابك خيوط التاريخ مع مجاري المياه العذبة، تقف " قنطرة فم بحر مويس " بمحافظة القليوبية كشاهد حي على عبقرية الهندسة المصرية وعراقتها.

لم تكن هذه القنطرة مجرد حجر وزاوية لتنظيم المياه، بل تحولت على مدار العقود إلى شريان حياة يغذي آلاف الأفدنة الزراعية، وأثرٍ تاريخي يروي حكايات المهندسين الذين شكلوا وجه مصر الحديثة، والذين يستمرون اليوم في كتابة فصول جديدة من التطوير والتحديث.

شريان يتدفق من قلب "القناطر الخيرية"

تبدأ الحكاية من مدينة القناطر الخيرية، العاصمة السياحية والمائية لمحافظة القليوبية. هناك، وعند تفرع النيل، تنبثق قنطرة فم بحر مويس لتتحكم في تدفق المياه المتجهة إلى واحد من أهم الأبحر الاصطناعية والفروع المائية في الدلتا وهو "بحر مويس".

هذا المجرى المائي لا يقتصر أثره على القليوبية فحسب، بل يمتد ليكون العصب الزراعي الرئيسي لمحافظة الشرقية المجاورة، مما يجعل القنطرة صمام أمان للأمن الغذائي في قلب الدلتا.

عبقرية التصميم وعراقة الأثر

تتميز القنطرة القديمة بطرازها المعماري الفريد الذي يجمع بين القوة والمتانة والجمال البصري، حيث تم استخدام الحجر الجيري الصلب والجرانيت في بنائها لتحمل ضغط المياه الجارف على مر السنين.

وتضم القنطرة عيوناً وبوابات ضخمة يتم التحكم فيها بدقة لتنظيم مناسيب المياه وفقاً للاحتياجات الزراعية وفصول الفيضان والجفاف، مما يعكس الفكر الهندسي المتقدم الذي أُسست عليه منظومة الري المصرى الحديثة.

خطوات متسارعة على أرض الواقع

وفي إطار الرؤية الاستراتيجية لتحديث المنظومة المائية، يشهد الموقع حالياً حركة دؤوبة وأعمالاً هندسية كبرى لبناء القنطرة الجديدة وتأهيل المجرى المائي، وقد قطعت وزارة الموارد المائية والري أشواطاً كبيرة في التنفيذ، حيث تم الانتهاء من حزمة من الأعمال الحيوية شملت أعمال التكريك والتسوية، و الانتهاء من تدبيش الجسور في المنطقة الواقعة بين القنطرتين القديمة والجديدة، بالإضافة إلى منطقة تحويلة المياه بالبر الأيمن، و تنفيذ الحائط الخرساني بالبر الأيمن، بالتوازي مع البدء الفعلي في تنفيذ الحائط الخرساني بالبر الأيسر، وذلك تمهيداً لتدشين حفرة الإنشاء الرئيسية.

ولضمان عدم تأثر الحصة المائية المقررة للمزارعين خلال فترة العمل، تجري بالتوازي أعمال صيانة دقيقة ومكثفة للقنطرة القديمة، بهدف الحفاظ على كفاءتها وتأمين تمرير كافة التصرفات المائية المطلوبة دون أي عوائق.

التحديث مع الحفاظ على الهوية الأثرية

ووجه الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والري بضرورة الحفاظ الكامل على الطابع الأثري المعماري الفريد للقنطرة القديمة، والتي مر على تشييدها نحو 150 عاماً.

وشدد الوزير على أهمية التنسيق والتعاون الوثيق مع وزارة السياحة والآثار في كافة عمليات الترميم الجارية؛ لضمان جودتها هندسياً مع صون قيمتها التاريخية كمعلم أثري يمثل جزءاً من الهوية البنائية لقطاع الري المصري.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.