أكدت ناتالي جولي، عضو مجلس الشيوخ الفرنسي، أن التعامل مع موجات الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا يتطلب فهم الأسباب العميقة للغضب الشعبي، مع التمييز بين المتظاهرين الذين يعبرون عن مطالبهم بصورة سلمية، والأشخاص المتورطين في أعمال العنف والتخريب.
وأوضحت جولي، خلال مداخلة عبر زووم لقناة القاهرة الإخبارية، أن تقييم الاحتجاجات يجب أن يستند إلى طبيعة المطالب التي تدفع المواطنين إلى النزول للشوارع، مشددة على ضرورة عدم الخلط بين التعبير السلمي عن الرأي والممارسات التي تنتهك القانون وتضر بالمجتمع.
رفض التخريب وحماية الممتلكات
وشددت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي على أنه لا يمكن تبرير إحراق الممتلكات أو الاعتداء على الأشخاص أو نهب المحال التجارية تحت شعار حرية التعبير أو الغضب الاجتماعي، لافتة إلى أن هذه الممارسات تلحق أضرارًا بالمجتمع، خاصة أصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين.
وأضافت أن كل من يرتكب أعمال عنف أو يتعمد تخريب الممتلكات يجب أن يتحمل المسؤولية القانونية عن أفعاله، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن تطبيق القانون بفاعلية لا يعني بالضرورة أن تشديد العقوبات وحده كافٍ لمعالجة الأزمة.
التوازن بين الحرية والأمن
وأشارت جولي إلى أن تحقيق التوازن بين حرية التظاهر والحفاظ على الأمن يمثل أحد أبرز الاختبارات التي تواجه الأنظمة الديمقراطية، موضحة أن الدولة مطالبة بحماية حق المواطنين في التعبير والتظاهر، بالتوازي مع ضمان سلامتهم وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
وأضافت أن تقييم أداء الحكومة الفرنسية في التعامل مع الاحتجاجات ينبغي أن يعتمد على قدرتها على حماية الأرواح والممتلكات، واحترام الحقوق والحريات، والاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية، وليس فقط على أعداد الاعتقالات أو حجم الانتشار الأمني.
وأكدت أن البرلمان الفرنسي بمجلسيه يؤدي دورًا محوريًا في إدارة الأزمات السياسية والاجتماعية، من خلال إيصال مطالب المواطنين ومساءلة الحكومة والمشاركة في صياغة الحلول.
ودعت إلى فتح حوار جاد يضم ممثلين عن الحكومة والقوى المعنية بالاحتجاجات، إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة البرلمانية، ومطالبة الحكومة بتوضيح خطتها والإعلان عن الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم تنفيذها.
وفيما يتعلق باستمرار الاحتجاجات، بما فيها التحركات التي أعلنت عنها حركة السترات الصفراء، شددت جولي على أن استعادة الهدوء دون معالجة أسباب الغضب قد لا تكون كافية لتحقيق الاستقرار، مؤكدة ضرورة الجمع بين الأمن المسؤول والحوار السياسي والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
كما ربطت بين تصاعد الاحتجاجات والاقتراب من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مشيرة إلى وجود حالة من عدم الرضا لدى قطاعات من المواطنين تجاه الرئيس الحالي، وهو ما يزيد أهمية الاستماع إلى المطالب الشعبية والتعامل معها بجدية.


التعليقات