قال الدكتور طارق عبد العزيز، الكاتب والناقد التشكيلي ومدير تحرير صحيفة الأخبار المصرية، إن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة تقنية مساعدة للفنان، وليس شريكًا في العملية الإبداعية، مؤكدًا أن الفكرة والرؤية والخبرة الإنسانية تظل أساس تميز العمل الفني، مهما تطورت أدوات تنفيذه.
وأوضح عبد العزيز، خلال لقائه ببرنامج «صباح جديد»، المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أنه لا يرى أن ظهور هذه التقنيات سيؤثر سلبًا على قيمة الفن التشكيلي الأصيل، مشيرًا إلى أن الحكم على الأعمال ينبغي أن ينطلق من مضمونها وما تحمله من إبداع، دون الاكتفاء بالمقارنة بين التنفيذ اليدوي والإنتاج الرقمي.
الفكرة أساس تميز العمل الفني
وأضاف أن امتلاك برامج قادرة على توليد آلاف الصور لا يجعل جميع مستخدميها متساوين في القدرة الفنية، لأن الخلفية الأكاديمية والثقافة والتدريب تؤثر في كيفية توظيف الأدوات واختيار النتائج وتطويرها.
وأشار إلى أن الإبهار البصري وحده لا يكفي للحكم على جودة العمل، مستشهدًا بلوحة «الجورنيكا» للفنان بابلو بيكاسو، التي تستمد قيمتها من التعبير عن معاناة البشر وويلات الحروب، وليس من تقديم صورة جميلة بالمعنى التقليدي.
التأثر بالمدارس الفنية يختلف عن نسخ اللوحات
وفرّق عبد العزيز بين التأثر بأسلوب فنان أو مدرسة تشكيلية وبين نقل عمل فني بعينه، موضحًا أن الفنان يستطيع الاستفادة من تقنيات وأساليب متعددة، مع الحفاظ على بصمته ورؤيته التعبيرية الخاصة.
ولفت إلى أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي أصبحت واقعًا في المجال الفني، ويمكن توظيفها في التجريب واقتراح حلول بصرية، بينما تظل التجربة الشخصية للفنان ومشاعره عنصرًا مؤثرًا في مضمون العمل.
ضوابط لحماية حقوق الفنانين
وطالب بوضع ضوابط لحماية حقوق الفنانين عند استخدام أعمالهم في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، على أن يشارك في إعدادها متخصصون في القانون والفن التشكيلي، لدراسة كيفية حفظ الحقوق ومواجهة الإشكاليات الناتجة عن محاكاة الأعمال والأساليب الفنية.
وأكد أهمية تقديم توصيف واضح للأعمال المعروضة في المتاحف والمعارض، يبين التقنية المستخدمة في تنفيذها ومدى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، مع إخضاعها لتقييم نقدي يتجاوز الانبهار بالتكنولوجيا إلى دراسة الفكرة والمجهود الفني المبذول.
التعليم الأكاديمي لا يغني عنه استخدام البرامج
وشدد عبد العزيز على ضرورة الجمع داخل الكليات الفنية بين تعليم أصول الفن ومهاراته اليدوية والأكاديمية، وتعليم كيفية استخدام التقنيات الحديثة، محذرًا من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في تنفيذ التكليفات الدراسية.
وأوضح أن التوسع في هذا الاعتماد قد يجعل الفروق بين الطلاب مرتبطة بمهارتهم في استخدام البرامج أكثر من قدراتهم الفنية، مطالبًا بأن يفصح الطالب عن استعانته بهذه الأدوات، وأن يعرف متى يستخدمها وكيف يوظفها لخدمة رؤيته.
وأشار إلى أن تنمية ثقافة الجمهور وتذوقه الفني تبدأ من المدرسة، من خلال تعليم قراءة الأعمال وفهم بنائها وأفكارها وأبعادها التعبيرية، بما يساعد المتلقي على تقييم الفن بصورة أعمق.


التعليقات