تتواصل فصول المأساة السودانية مع اتساع رقعة الدمار وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وسط تعثر المساعي الرامية إلى وقف الحرب وتراجع فرص النجاة أمام ملايين المدنيين الذين يواجهون مخاطر القصف والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية فبين تحركات دولية تبحث عن هدنة إنسانية ومبادرات تستهدف إعادة بناء الثقة ، تتصاعد المطالب باتخاذ خطوات عاجلة لحماية السكان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وفتح مسار سياسي يعيد للسودانيين حقهم في تقرير مستقبل بلادهم.
الأمم المتحدة قالت أن الصورة في السودان لا تزال قاتمة، فالحرب تواصل إلحاق معاناة كبيرة بالمدنيين، في ظل استمرار القتال والضربات بالطائرات المسيّرة والغارات الجوية، وتفاقم الأزمة الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية، مطالبه بضرورة انهاء الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.
جهود مصرية لإنهاء المعاناة الانسانية في السودان
ووفق تقرير الأمم المتحدة أنه تواصل التنسيق مع المجموعة الرباعية وهي مصر و المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والإمارات التي قالت إنها تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق بشأن هدنة إنسانية.
وأكدت استعداد الأمم المتحدة للعمل مع المجموعة الرباعية وشركاء آخرين لطرح مقترحات إضافية من شأنها الحد من العنف وحماية المدنيين والتخفيف من العواقب الإنسانية للحرب وأنها تدعم أي تنفيذ للحد من العنف وتخفيف معاناة المدنيين. وأشار التقرير الأممي إلي إن اجتماع المجموعة الاستشارية المعنية بالسودان في جنيف الأسبوع المقبل بمشاركة المجموعة الرباعية والمجموعة الخماسية وجهات الوساطة الرئيسية الأخرى من المقرر أن يشكل فرصة جديدة لتنسيق الجهود وسد الثغرات وتعزيز الضغط الجماعي دعما للسلام.
الحرب تهدد التعليم لأجيال قادمة
وأكدت الأمم المتحدة في تقريرها أنه يواصل بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، اتصالاته بالأطراف لدفع تدابير بناء الثقة وتشجيع انخراط أكثر إيجابية بينها. و أنه بالتعاون الوثيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (الـيونيسف)، يعمل هافيستو أيضا مع الأطراف لضمان إتاحة امتحان موحد، معترف به على المستوى الوطني، لجميع الطلاب السودانيين ومن شأن هذه الخطوة أن تساعد على ضمان استمرارية التعليم لجيل كامل من الشباب السودانيين، وأن تحول دون تحديد فرصهم المستقبلية وفقا لخطوط المواجهة في حرب لم يختاروها.
دعوة إلى هدنة لوقف القتال
وقالت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام إن الأطراف لم تُظهر حتى الآن التزاما موثوقا بتقديم تنازلات أو التفاوض على هدنة لوقف القتال وبدلا من ذلك، يبدو أنها تعتقد أن تحقيق مزيد من المكاسب في ساحة المعركة واستمرار الدعم الخارجي سيمكنانها من تحقيق أهدافها بالقوة.
تدابير عاجلة لحماية المدنيين
وقالت ديكارلو إن أحد التدابير الفورية الممكنة يتمثل في أن توقف أطراف النزاع استخدام للطائرات المسيّرة، أو، كحد أدنى، أن تتفق على التزامات محددة وترتيبات تنفيذية لتنظيم استخدامها بصورة صارمة، وأوضحت أن الهجمات بالطائرات المسيّرة لا تزال السبب الرئيسي لسقوط ضحايا مدنيين هذا العام.
مطالب بنتائج على أرض الواقع
ودعت المسؤولة الأممية الأطراف إلى تحويل المناقشات إلى التزامات واضحة وإجراءات ملموسة دون تأخير، كما حثت الدول الأعضاء على تسخير نفوذها ومواردها لدعم هذه المبادرات والمساعدة على دفع عملية سياسية أوسع نطاقا.
وقالت ديكارلو إن رسالة واحدة تكررت بوضوح في مختلف هذه اللقاءات، وهي أن المدنيين يريدون إنهاء الحرب والعودة إلى حكم بقيادة مدنية. وشددت على أن المفاوضات السياسية والأمنية لا يمكن أن تمضي في مسارين منفصلين، لأنهما مترابطتان بصورة جوهرية وتعزز كل منهما الأخرى.
عام على مأساة الفاشر
أشارت روزماري ديكارلو إلى اقتراب الذكرى السنوية لسقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في يد قوات الدعم السريع. ودعت المجتمع الدولي إلى عدم إغفال الحصيلة الإنسانية المدمرة للحرب أو الفظائع التي ارتُكبت ولا تزال تُرتكب.
وأكدت أن منع وقوع مزيد من الفظائع يتطلب أكثر من مجرد التعبير عن القلق، بل يستلزم اتخاذ إجراءات وممارسة ضغوط أكبر بكثير على الأطراف وعلى كل من يواصل تمكينها أو تسليحها أو تمويلها أو تقديم الدعم السياسي لها.
وقالت: "أطراف النزاع ينبغي أن يدركوا أيضا أن المساءلة ليست أمرا اختياريا. الشعب السوداني الذي تحمل معاناة لا يمكن تصورها، يستحق السلام ومسارا موثوقا نحو مستقبل أفضل، ودعت ديكارلو مجلس الأمن مجددا إلى استخدام جميع الأدوات المتاحة له للمساعدة على وضع حد لهذا النزاع المدمر.


التعليقات