كان الرئيس السادات يمضى فى طريق توقيع اتفاقيات السلام مع إسرائيل، وكان عدد من زملائه فى مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952 يعارضون هذا المسار، وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد يوم 17 سبتمبر 1978 رفعوا مذكرة إليه بموقفهم الرافض لها يوم 1 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1978.
كان أعضاء مجلس قيادة الثورة الباقين على قيد الحياة وقتئذ هم، زكريا محيى الدين، عبد اللطيف البغدادى، كمال الدين حسين، حسين الشافعي، خالد محيى الدين، وكان خالد فى دائرة الضوء برئاسته لحزب التجمع التقدمى الوحدوى المعارض، وأعلن هو وحزبه عن رفضه المطلق لمبادرة السادات بالسفر لإسرائيل وإلقائه خطابا أمام الكنيست يوم 19 نوفمبر 1977، ثم رفض اتفاقية كامب ديفيد، أما الأربعة فكانوا فى الظل بعد أن ترك كل واحد منهم منصبه الرسمى، وكان آخرهم حسين الشافعى نائب السادات الذى فوجئ بتعيين مبارك نائبا للرئيس فترك منصبه يوم 14 أبريل 1975 دون استقالة أو إقالة، وحين رغب كمال الدين حسين فى العودة للعمل السياسى، ترشح فى الانتخابات البرلمانية عن دائرة بنها بمحافظة القليوبية عام 1976، ونجح باكتساح، لكن المجلس أسقط عضويته فى فبراير 1977 على أثر رسالة عنيفة بعث بها إلى السادات، ثم أجريت الانتخابات من جديد وخاضها لكن زورت ضده، فاعتزل الحياة السياسية نهائيا.
هكذا كان حال الباقين من أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952 وقت أن بدأ السادات مساره فى طريق السلام مع إسرائيل، وبعد أن قام بالتوقيع على اتفاقية كامب ديفيد أعلن زكريا محيى الدين وعبداللطيف البغدادي، وكمال الدين حسين، وحسين الشافعى، رفضهم لها، وكتبوا مذكرة شاملة وشارحة لأسباب رفضهم، وبعثوا بها إلى السادات فى استراحته بالقناطر الخيرية، ونشرت جريدة «السفير اللبنانية» نصها يوم 8 أكتوبر 1978، وعليها توقيع الأربعة الذين وصفوا وضعهم بأنهم «الباقين أحياء من أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو».
قال الأربعة أن الاتفاقية «تحقق سلاما خادعا لا الحق فيه عاد، ولا الأمن استقر»، وأنها «تتوافق مع مشروع رئيس الوزراء مناحم بيجين لحل المشكلة الفلسطينية، وتتناقض مع ما تعهد به السادات فى الماضي، ومع ميثاق الجامعة العربية، ومبادئ وفكر وتطلعات الشعب المصرى الذى هو جزء من الأمة العربية».
ورأت المذكرة أن «خلاصة هذه الاتفاقية ستؤدى إلى، تمزق عربى يحرم الأمة العربية من أهم أسلحتها، وستؤدى إلى عزل مصر عن الأمة العربية لاضعاف مصر والعرب معا لتقع الأمة العربية كلها بين براثن الاستعمار الإسرائيلى للمنطقة»، وأضافت المذكرة، أن الاتفاقية ستؤدى إلى إضفاء صفة الشرعية على كل الأوضاع غير المشروعة ولمخططاتها فى المنطقة العربية خاصة بعد عزل القضية العربية عن المؤسسات الدولية والرأى العام العالمي، كما ستؤدى إلى بقاء مصر وباقى الأمة العربية فاقدة الأمان ناقصة السيادة أمام قوة إسرائيل المتزايدة بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، وستؤدى إلى تصفية القضية الفلسطينية والشعب العربى الفلسطينى لصالح إسرائيل».
جدد الأربعة رفضهم لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التى وقعها السادات فى واشنطن يوم 26 مارس 1979، وأرسلوا ورقة بذلك إلى المراسلين الأجانب فى القاهرة، فانتقدهم السادات بعنف فى خطابه أمام مجلس الشعب يوم 5 أبريل 1979، وهاجم فيه كل المعارضين لمساره فى السلام، وبصفة خاصة العراق وأطلق على قيادته «البعث التكريتي»، وسوريا «البعث العلوى»، وقال عن الرئيس الليبى العقيد معمر القذافى أنه» الولد المجنون»، كما هاجم منظمة التحرير الفلسطينية، وهاجم الاتحاد السوفيتى، قائلا : «الحل المنفرد.. ده تعبير روسى»، وفى نفس الوقت امتدح رئيس الكونغو «موبوتو»، ووصفه بالأخ.
وعلى الصعيد الداخلى، هاجم زملائه أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو، وقال عنهم: «على أعضاء مجلس الثورة السابقين أن يعرفوا أنهم جيل مضي»، وكشف: «جانى ورقة وكنت أحب أنها ترسل إلى مباشرة بدلا من تسليمها للمراسلين الأجانب، كان أكرم لهم اللى هم أربعة من أعضاء مجلس قيادة الثورة القديم إنهم يبعتوها لى، لأنهم بعتوا قبل كده فى كامب ديفيد عريضة، وكان أيامها سيد (سيد مرعى) رئيس المجلس لديه العريضة، وقلت له دخلها فى مناقشات المجلس، طيب دى راحت للمراسلين الأجانب مايهمنيش كتير، بس كان أكرم لهم ولأنفسهم أن يبعتوها لى».
وكشف فى خطابه أن رغبته فى السلام مع إسرائيل تعود إلى عام 1971، قائلا: «عرضت مبادرتى الأولى فى 4 فبراير 1971 اللى قلت فيها لأول مرة بعد بدء النزاع العربى الإسرائيلى بـ22 سنة فى سنة 1971، كان فات 22 سنة من الثلاثين اللى احنا وصلنا لهم الآن، وقفت هنا على هذا المنبر، وقلت، إننى مستعد لعقد اتفاق سلام مع إسرئيل، يومها كثيرين من المعاونين اللى معايا، مراكز القوى، كانوا اللجنة التنفيذية العليا بالكامل، وبعض الوزراء اللى كانوا قريبين، جميعا كاد يغمى عليهم».


التعليقات