أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية تقوم على الجمع بين الضغوط العسكرية والاقتصادية والمسار الدبلوماسي في تعاملها مع إيران، بهدف انتزاع تنازلات تحقق المصالح الأمريكية، مع تجنب التكاليف المترتبة على الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة.
وأوضح البرديسي، خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لا يعني تراجع الخلافات بين الطرفين، وإنما يعكس إدراكهما أن كلفة المواجهة قد تتجاوز قدرة كل طرف على تحمل تداعياتها.
واشنطن تتمسك بالضغط وطهران تراهن على الصمود
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن واشنطن تسعى إلى التفاوض من موقع القوة، مع الاحتفاظ بأوراق الضغط، بينما تحاول طهران تعزيز موقفها التفاوضي من خلال الصمود وعدم تقديم تنازلات دون مقابل.
وأضاف أن استمرار المفاوضات يعكس رغبة الطرفين في تحقيق أهدافهما مع تجنب التكاليف السياسية والاقتصادية والأمنية للتصعيد، مؤكدًا أن فتح قنوات الاتصال لا يعني بالضرورة استبعاد احتمال تجدد المواجهات.
الملف النووي وترتيب الأولويات عقدة المفاوضات
وأوضح البرديسي أن الخلاف بين الطرفين لا يقتصر على بنود الاتفاق المحتمل، بل يمتد إلى طبيعة القضايا المطروحة وترتيب أولوياتها؛ إذ تركز واشنطن على تقييد القدرات النووية الإيرانية وفرض ضمانات، بينما تسعى طهران إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل العقوبات وتجميد الأصول والمصالح الأمنية والتدخلات الإقليمية.
ولفت إلى أن جوهر المعضلة يتمثل في مخاوف واشنطن من أن يتحول الاتفاق إلى مكسب إيراني دون ضمانات كافية، مقابل خشية طهران من تقديم تنازلات دون الحصول على مقابل واضح.
وفيما يتعلق بتأثير الانتخابات النصفية للكونجرس، أشار البرديسي إلى أن الإدارة الأمريكية لا تستطيع فصل سياستها الخارجية عن الأوضاع الداخلية، خاصة مع تأثير التضخم وارتفاع الأسعار على الناخبين.
وأوضح أن إظهار الحزم أمام إيران قد يعزز صورة الرئيس القوي، لكن الناخب الأمريكي سيقيّم أيضًا النتائج الاقتصادية والسياسية المترتبة على هذه السياسة، لا سيما إذا أدت إلى حرب طويلة تستنزف الموارد وترفع تكاليف الطاقة.
وأكد البرديسي أن واشنطن قد تضطر إلى تعديل موقفها إذا خلصت إلى أن استمرار الضغوط لن يؤدي إلى تنازلات، وأن إطالة الأزمة أصبحت أكثر تكلفة، مشددًا على أن الحسابات الأمريكية تشمل أيضًا الأمن القومي ومصالح الحلفاء وحرية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.


التعليقات