أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء دوليين لا تزال تواجه تعقيدات تحول دون تحقيق اختراق واضح، مشيرًا إلى أن التصريحات الإعلامية المتبادلة لا تعكس كامل تفاصيل الخلافات القائمة بين الطرفين.
خلاف حول ترتيب تنفيذ الاتفاق
وأوضح البرديسي خلال مداخلة عبر زووم لقناة إكسترا نيوز، أن جوهر الخلاف، وفق تقديره، لا يتعلق ببنود «خطة الأيام السبعة» ذاتها، وإنما بترتيب تنفيذها وتوقيت كل خطوة، لافتًا إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في تحديد الطرف الذي سيبدأ أولًا بتقديم التنازلات.
وأضاف أن كل طرف يخشى تنفيذ خطوة دون الحصول على مقابل واضح، مستشهدًا باحتمال فتح مضيق هرمز من الجانب الإيراني مقابل انتظار إجراءات أمريكية تتعلق بالعقوبات أو الأموال المجمدة.
أزمة ثقة تعرقل التقدم
ووصف خبير العلاقات الدولية الأزمة بأنها تعكس «أزمة ثقة عميقة» بين واشنطن وطهران، موضحًا أن غياب الثقة يجعل كل طرف متخوفًا من تنفيذ التزاماته قبل حصوله على ضمانات مقابلة.
وأشار إلى أن تجاوز هذه العقبة يتطلب ضمانات قوية تضمن تنفيذ التعهدات، سواء فيما يتعلق بتخفيف العقوبات الأمريكية والإفراج عن الأموال المجمدة، أو بالتزامات إيران الخاصة بالملاحة والتهديدات الإقليمية.
وتطرق البرديسي إلى أدوار قطر وسلطنة عمان وباكستان في الوساطة بين الطرفين، متسائلًا عن مدى قدرة هذه الدول على توفير ضمانات سياسية حقيقية يمكن أن تطمئن واشنطن وطهران إلى تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.
وأكد أن نجاح الوساطة يرتبط بقدرتها على معالجة مخاوف الطرفين من التراجع عن التعهدات أو عدم تنفيذها.
وشدد البرديسي على أهمية تقييم مسار المفاوضات استنادًا إلى الإجراءات الفعلية على الأرض، وليس التصريحات السياسية والإعلامية، موضحًا أن المؤشرات العملية تشمل رفع القيود الاقتصادية، وفك تجميد الأرصدة، وتحسين أمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.


التعليقات