قال محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن أسواق النفط تتفاعل مع مجموعة من الأخبار المتضادة، بعضها يدفع الأسعار إلى الارتفاع نتيجة تصاعد التوترات في مضيق هرمز والمواجهات المرتبطة بالأزمة الإيرانية الأمريكية، بينما يرتبط بعضها الآخر بتوقعات إيجابية بشأن عودة إمدادات السولار الروسي إلى الأسواق العالمية، وتحديدًا السوق الأمريكية.
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن تطورات نهاية الأسبوع الماضي شملت الاعتداء على ناقلة نفط سعودية واشتعالها في مضيق هرمز، إلى جانب تصاعد المواجهات المرتبطة بالسعودية، وهما تطوران سلبيان قد يدفعان الأسعار إلى الارتفاع، مقابل الاتفاق الأمريكي الروسي المتعلق بعودة إمدادات السولار الروسي، والذي قد يسهم في تخفيف الضغوط السعرية.
الاتفاق الأمريكي الروسي يستهدف خفض أسعار السولار داخل الولايات المتحدة
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الهدف الأمريكي من الاتفاق المرتبط بإمدادات السولار الروسي هو خفض الأسعار في السوق المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي، المقرر إجراؤها بعد نحو ثلاثة أسابيع، معتبرًا أن الحسابات الانتخابية تمثل أولوية للإدارة الأمريكية في الوقت الحالي.
وأضاف أن التأثير الإيجابي المحتمل لعودة الإمدادات لن يكون سريعًا، بسبب التطورات السلبية الأخرى، موضحًا أنه لولا الهجوم على ناقلة النفط وتصاعد المواجهات، لكان من الممكن أن تتحرك الأسعار بوتيرة أسرع نحو الانخفاض إلى ما دون 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الحالي.
الهجوم على ناقلة النفط يثير الشكوك بشأن إمدادات مضيق هرمز
وأكد أنيس، أن الهجوم على ناقلة النفط في مضيق هرمز يعقّد المشهد، لأنه يثير شكوك الأسواق بشأن استدامة خروج الإمدادات من المضيق، بعدما بدأت كميات من النفط في العبور خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية، حتى بطرق غير تقليدية وتحت تأمين عسكري أمريكي.
وأوضح أن الإمدادات التي بدأت في الخروج من مضيق هرمز وصلت، بحسب تقديره، إلى نحو 90% من مستويات ما قبل الحرب الأمريكية الإيرانية، لكن الهجوم الأخير واشتعال الناقلة قد يؤثران على ثقة الأسواق في استمرار هذه التدفقات.
ولفت إلى أن تفاعل هذه التطورات مع عودة السولار الروسي إلى الأسواق سيحد من سرعة التأثير الإيجابي المتوقع، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وتصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية.
عودة أسعار النفط إلى 60 دولارًا أصبحت بعيدة المنال
وقال أنيس، إن عودة أسعار النفط إلى مستوى 60 دولارًا للبرميل أو أقل أصبحت بعيدة المنال للغاية، لأسباب تتعلق بالاستراتيجية الأمريكية، إلى جانب أساسيات سوق النفط العالمي المرتبطة بالعرض والطلب.
وأضاف أن استهلاك الاحتياطات النفطية التجارية والاستراتيجية لدى الدول خلال الأشهر الثمانية الماضية سيؤدي إلى زيادة الطلب مع الحاجة إلى إعادة ملء هذه الاحتياطات، مقدرًا أن يضيف ذلك طلبًا يتراوح بين مليون ومليوني برميل يوميًا على الأقل.
وأوضح أن هذا الطلب الإضافي سيظل قائمًا حتى في حال عودة الأوضاع إلى طبيعتها قبل الحرب، ما يمنح الأسعار دعمًا لفترة من الزمن، لكنه لا يعني بالضرورة استمرارها فوق 100 أو 120 دولارًا للبرميل.
وتوقع أن تتحرك الأسعار في نطاق يتراوح بين 85 و90 دولارًا للبرميل، مع استبعاد عودتها إلى مستويات تقل عن 60 دولارًا، حتى إذا انتهت الأزمة في وقت قريب.
ارتفاع أسعار النفط يخدم أهدافًا استراتيجية أمريكية
واعتبر الخبير الاقتصادي أن ارتفاع أسعار النفط ليس مجرد نتيجة جانبية عابرة للمواجهة الإيرانية الأمريكية، بل يمثل، وفق تقديره، أحد المكاسب الثانوية التي تحققت خلالها.
وأوضح أن الاستراتيجية الأمريكية تركز على منع تحول الصين إلى قوة عظمى، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط يزيد تكلفة مدخلات الإنتاج لدى المصانع الصينية، وهو ما قد يضع ضغوطًا اقتصادية عليها.
وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى في الوقت نفسه إلى تسوية الملفات مع روسيا بشأن أوكرانيا، بما يضمن، بحسب تحليله، عدم اصطفاف موسكو إلى جانب بكين في مواجهة واشنطن، معتبرًا أن ارتفاع أسعار النفط قد يمثل تعويضًا لروسيا وحافزًا للتوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة.
وأكد أن هذه الأهداف متشابكة ضمن ما وصفه بالتخطيط الاستراتيجي الأمريكي، ونفى أن يكون توقيت المواجهة وما يرتبط بها من تطورات اقتصادية مجرد مصادفة، قائلًا إنها، في تقديره، كانت مرتبة ومقصودة.
متوسط أسعار النفط قد يقترب من 80 دولارًا خلال ثلاثة أعوام
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة، قال أنيس إنه يتوقع أن تدور متوسطات أسعار النفط خلال أعوام 2026 و2027 و2028 حول 80 دولارًا للبرميل، موضحًا أنه طرح هذا التقدير قبل اندلاع الحرب.
وأشار إلى أن الأسعار تجاوزت 120 دولارًا للبرميل خلال الأزمة، وأنها بلغت نحو 104 دولارات وقت حديثه، مع استمرارها فوق مستوى 100 دولار لفترة.
وشدد على أهمية النظر إلى متوسطات الأسعار على المدى المتوسط عند إعداد الخطط الاقتصادية، مؤكدًا أن تقديره للفترة الممتدة من 2026 إلى 2028 يظل قريبًا من 80 دولارًا للبرميل، وليس أقل من ذلك.


التعليقات