أكدت الدكتورة وئام عثمان ، أستاذة العلوم السياسية، أن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تشمل جمهورية كوريا وماليزيا وإندونيسيا، تعكس رؤية مصرية واضحة لتوسيع دوائر التحرك الخارجي، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية وإعادة تشكيل موازين القوى العالمية.
وئام عثمان: مصر تصنع السلام من خلال التنمية
وقالت وئام عثمان، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، إن الجولة تحمل رسائل سياسية مهمة، في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن اتساع رقعة الصراعات، مشيرة إلى أن الدبلوماسية الرئاسية المصرية تسعى إلى دعم السلام من خلال تفعيل آليات التنمية وتحقيق الأمن التنموي لمصر والمنطقة.
وأضافت أن اختيار الدول الثلاث لم يأتِ بصورة بروتوكولية أو عابرة، وإنما يستند إلى أهمية كل دولة في المجالات الاقتصادية والاستراتيجية، بما يخدم المصالح المصرية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون المشترك.
جمهورية كوريا وماليزيا وإندونيسيا.. شراكات متنوعة
وأوضحت أستاذ العلوم السياسية أن جمهورية كوريا تمثل شريكًا مهمًا في مجالات التكنولوجيا والصناعة ونقل المعرفة والتوطين الصناعي، فيما تقدم ماليزيا تجربة تنموية مهمة في التصنيع والاقتصاد الآسيوي، بينما تتمتع إندونيسيا بثقل سياسي واقتصادي وديموغرافي كبير في جنوب شرق آسيا.
وأشارت إلى أن الجولة تجمع بين التكنولوجيا والصناعة والأسواق والاستثمار والتأثير السياسي، بما يعكس توجه مصر نحو التعامل مع آسيا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد، وليس مجرد سوق تجارية.
وشددت وئام عثمان على أن السياسة الخارجية المصرية لا تقوم على استبدال شريك دولي بآخر، وإنما تستهدف توسيع نطاق العلاقات والخيارات المتاحة، في ظل تعدد مراكز القوة والتأثير عالميًا.
وأكدت أن الحفاظ على المصالح الوطنية يتطلب بناء شبكة متوازنة من العلاقات الدولية، تشمل أوروبا والولايات المتحدة والصين وروسيا والدول العربية والأفريقية، بالتوازي مع تعميق التعاون مع القوى الآسيوية الصاعدة.
ولفتت إلى أن الجولة توجه رسالة إلى المستثمرين الآسيويين للاستثمار في مصر، ليس فقط للاستفادة من السوق المحلية، وإنما أيضًا باعتبارها بوابة للوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
وأضافت أن توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا والاستفادة من التطورات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، تمثل ملفات مهمة لدعم مسار التنمية في مصر وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 والتخطيط طويل الأمد حتى عام 2050.
وأكدت أستاذ العلوم السياسية أن السياسة الخارجية المصرية تجمع بين التوازن الاستراتيجي وتجنب الانخراط في الصراعات والحروب، مشيرة إلى أهمية الدور المصري في جهود احتواء النزاعات على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتمت بالإشارة إلى ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى حل الدولتين وتحقيق السلام في المنطقة، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم نتائج الجولة في تعزيز المصالح المصرية ودعم الاستقرار الإقليمي.


التعليقات