حقق مليون زائر في 3 أسابيع .. تعرف على نسيج بايو

نسيج بايو
نسيج بايو

لم يكن أحد يتوقع أن تحفة فنية يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر، قادرة على إحداث هذا الصخب الثقافي والجماهيري الكبير في القرن الحادي والعشرين، فمنذ افتتاح المعرض التاريخي في المتحف البريطاني بلندن، توافدت حشود غفيرة من مختلف دول العالم بلغت مليون زائر خلال أول ثلاثة أسابيع فقط لمشاهدة نسيج بايو .

هذا الإقبال غير المسبوق، الذي اضطر إدارة المتحف لاتخاذ إجراءات تنظيمية وتعديلات عاجلة لتخفيف الازدحام، يعكس الشغف العالمي برؤية هذا الأثر النادر الذي غادر موطنه في فرنسا لأول مرة منذ ما يقرب من ألف عام ليُعرض على الأراضي الإنجليزية، حاملاً معه أسرار حكاية غيرت وجه التاريخ البريطاني والأوروبي للأبد، وإليك كل ما تريد معرفته عن نسيج بايو.

ما هو نسيج بايو؟

رغم اسمه الشائع "نسيج"، إلا أنه من الناحية الفنية عبارة عن تطريز بالخيوط الصوفية الملونة على قماش من الكتان المنسوج مسبقاً، وليس نسيجاً بالمفهوم الحرفي.

يبلغ طوله حوالي 230 قدمًا (نحو 70 متراً)، بينما يبلغ عرضه حوالي 20 بوصة (50 سنتيمتراً).

يحتوي هذا الشريط الأثري العملاق على أكثر من 626 شخصية بشرية، و200 حصان، مضافاً إليها كتابات ونقوش باللغة اللاتينية لشرح المشاهد المتتابعة. يُشبه هذا الأثر في تكوينه الرسوم المتحركة أو قصص "الكوميكس" الحديثة، حيث يسرد الأحداث بترتيب تاريخي متسلسل ومشوق.

أين صنع نسيج بايو ؟

يُعد مكان صنع النسيج وهيئة تمويله مادة لجدل تاريخي طويل بين العلماء، حيث يُعتقد على نطاق واسع أن من أمر بصنعه هو الأسقف أودو (الأخ غير الشقيق لويليام الفاتح، وأسقف مدينة بايو الفرنسية)، وذلك لتزيين كاتدرائيته الجديدة عام 1077، وهناك أسطورة فرنسية قديمة تنسب الفضل للملكة ماتيلدا (زوجة ويليام الفاتح).

يرجّح معظم المؤرخين أن النسيج صُنع بأيدي نساء وحرفيين إنجليز (ربما راهبات في مدينة كينت الإنجليزية) قبل نقله عبر القناة الإنجليزية إلى فرنسا، لذا فإن عرضه الحالي في لندن يُعد بمثابة "عودة رمزية للجذور" بعد قرون طويلة قضاها في فرنسا.

ما هي الأهمية التاريخية لنسيج بايو؟

يمثل النسيج ملحمة بصرية توثق الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، وتحديداً الصراع الشرس بين دوق نورماندي "ويليام الفاتح" والملك الإنجليزي الساكسوني "هارولد جودوينسون".

يتكون العمل من 58 مشهداً متسلسلاً، تروي تفاصيل دقيقة للغاية، تبدأ الرواية من عام 1064 حين أرسل الملك إدوارد المعترف صهره هارولد إلى فرنسا، وتنتهي بلحظة الحسم التاريخية في معركة هاستينجز (أكتوبر 1066) التي قُتل فيها الملك هارولد وتوجت ويليام كأول ملك نورماني يجلس على عرش إنجلترا.

إلى جانب البُعد العسكري والسياسي، يمثل النسيج وثيقة تاريخية واجتماعية لا تقدر بثمن، فهو يصور تفاصيل السفن، وأساليب الطبخ، والملابس، وعمارة القلاع، وأنواع الأسلحة في العصور الوسطى، بالإضافة إلى احتوائه على حواف مزخرفة تروي خرافات وحكايات قديمة.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.