أعلن علماء الآثار في مدينة بازل السويسرية، عن اكتشاف أثري نادر ونظام تدفئة متطور يعود لعصر العصور الوسطى ، كان مخفياً تحت أنقاض دير تاريخي لعدة قرون، وعُثر على هذا النظام، الذي وُصف بأنه محفوظ بشكل استثنائي، خلال أعمال تنقيب جارية في موقع مكتبة الجامعة الجديدة، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
وأوضح الخبراء أن نظام التدفئة بالهواء الساخن المكتشف كان يقع أسفل قاعة الطعام التابعة لدير "غنادنتال" السابق، ويعود تاريخ هذا النظام إلى القرنين الثالث عشر أو الرابع عشر، مؤكدين أن مثل هذه الاكتشافات الهندسية تعد نادرة للغاية في سويسرا وأوروبا بشكل عام.
عبقرية هندسية من العصور الوسطى
يكشف التصميم المكتشف عن نهج متطور لافت للنظر في مجال التدفئة الداخلية وتدوير الهواء النقي خلال تلك الحقبة، حيث كان النظام يعتمد على غُرفة مبنية من الحجر ومملوءة بأحجار حقلية قادرة على امتصاص الحرارة والاحتفاظ بها لفترات طويلة.
كما شملت على ممر سفلي مبني من كتل حجرية وطوب، يحتوي على قوسين مدببين ما زالا صامدين في موقعهما الأصلي، عند إشعال النار، تسخن الأحجار بفعل الهواء الدافئ، ثم توجّه الحرارة إلى الأعلى عبر 8 فتحات في السقف يمكن فتحها وإغلاقها للتحكم في تدفق الهواء الساخن إلى قاعة الطعام.
كان التصميم يسمح للدخان بالخروج تماماً قبل تمرير الهواء الساخن إلى الغرفة، مما يضمن تدفئة المكان بهواء نقي تماماً وبدون ملوثات.
لمحة عن تاريخ الدير المفقود
تأسس دير "غنادنتال" في القرن الثالث عشر في منطقة كانت تقع آنذاك خارج أسوار مدينة بازل، وتعاقبت عليه عدة مجتمعات رهبانية عبر التاريخ. ومع انطلاق حركة الإصلاح الديني، اختفى مجمع الدير تدريجياً ولم يتبقَّ منه أي معالم ظاهرة فوق سطح الأرض ولذلك، يمنح هذا الاكتشاف الفريد للعلماء معلومات جديدة وقيمة حول العمارة التاريخية والتقنيات التي كانت تُستخدم لجعل المباني الجماعية الكبيرة أكثر راحة للعيش.
التوثيق الرقمي
قام الباحثون بتوثيق النظام الأثري بالكامل باستخدام التقنيات التقليدية، إلى جانب إنتاج نموذج ثلاثي الأبعاد مفصل للهيكل، وستتيح عملية إعادة البناء الرقمية للمختصين فحص وقياس نظام التدفئة بدقة مستقبلاً، حتى لو اضطرت أجزاء من الموقع للتغطية أو الإزالة مع تقدم أعمال بناء المكتبة الجامعية، وتدرس السلطات المحلية حالياً السبل الممكنة للحفاظ على هذا الهيكل النادر على المدى الطويل.



التعليقات