تجارة الملايين الوهمية.. كيف استحوذت اللوحات المزورة على نصف سوق الفن؟

لوحات فنية مزيفة
لوحات فنية مزيفة

يقدر خبراء سوق الفن أن حوالي 50% من السوق الثانوية تتألف من أعمال فنية مزيفة أو منسوبة خطأً إلى غير مبدعيها الأصليين، وفي هذا السياق، يبرز فارق جوهري بالغ الأهمية في عمليات فحص وتوثيق الآثار والأصول الإبداعية، حيث يُعرَّف العمل المزيف عادةً بأنه مجرد نسخة مقلدة من عمل فني حقيقي وموجود بالفعل، في حين يعمد العمل المزور إلى محاكاة أسلوب وتقنيات فنان معين لابتكار لوحة أو قطعة جديدة كلياً ونسبها إليه بغرض الخداع وكسب ملايين الدولارات، وفقا لما نشره موقع usaartnews.

مزورون مشاهير وتحولات في تقييم الأصالة

نجح مزورون مشاهير في هز أركان مجتمع الفن عبر التاريخ، مثل "هان فان ميغيرين" الذي اشتهر بتقليد لوحات الفنان الهولندي "فيرمير"، و"ولفغانغ بلتراكي" المسئول عن إغراق السوق بمئات الأعمال المزورة، والمثير للاهتمام أن بعض هذه القطع باتت تُقدّر قيمتها المادية اليوم لمجرد شهرتها التاريخية والقصص المثيرة التي ارتبطت بكشف زيفها.

وفي المقابل نجحت التحاليل العلمية المتقدمة في إنصاف أعمال فنية أُخرى عُدت في البداية مزيفة، حيث أُعيد فحصها وإثبات أصالتها ونسبها إلى مبدعيها الحقيقيين بعد سنوات من الشك والتفنيد.

المتاحف الكبرى في مواجهة التوثيق وإعادة النسب

لا تعد المتاحف العالمية الكبرى بمعزل عن هذه المعضلات الفنية، فعلى سبيل المثال، يمتلك متحف متروبوليتان للفنون لوحة تاريخية تعود لعام 1624 تُصوّر ملك إسبانيا فيليب الرابع، وكانت إدارة المتحف قد نزعت نسبها عن الرسام الإسباني الشهير "دييغو فيلاسكيز" في سبعينيات القرن الماضي لتنسبها إلى أحد مساعديه، ولكن بعد إزالة طبقات الورنيش القديمة وإجراء فحوصات مخبرية دقيقة، تراجع المتحف عن قراره وأعاد رسمياً تأكيد أصالة العمل ونسبه إلى رسام الباروك الإسباني عام 2010.

وتوضح هذه الحادثة كيف يرتكز الخبراء على ثلاثة ركائز أساسية لتوثيق الفنون وهي: التدقيق الأسلوبي، والتحقق من تسلسل المصدر والملكية، والتحليل العلمي الحديث.

التطور التكنولوجي وصمود ظاهرة التزوير

في كتابه الصادر عام 1963 بعنوان "التزوير والتزييف والاستنساخ"، أشار المؤلف "جورج سافاج" إلى أن ارتكاب أعمال التزوير لم يعد سهلاً كما كان في السابق، مرجحاً أن كشف الخداع بات أمراً حتمياً مع تحول مهمة المزورين لتصبح أكثر تعقيداً وصعوبة بمرور الوقت.

ورغم صحة رؤيته بشأن تطور أدوات الكشف والتحليل المخبري، إلا أن العقود التي تلت نشر كتابه أثبتت أن شبكات التزوير واصلت ابتكار أساليب معقدة مكنتها من الصمود والاستمرار في اختراق سوق الفنون الجميلة حتى يومنا هذا.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.