شهدت مدينة سالونيك اليونانية إعادة افتتاح مسجد "حمزة بك" التاريخي، المعروف محلياً باسم "ألاكازار" أو "القصر"، ليتحول إلى مركز ثقافي ومعرض فني بارز، وفقا لما نشره موقع usaartnews.
وجاء هذا الافتتاح بعد جهود ترميم وصيانة دقيقة استمرت لقرابة عقدين من الزمن، وتولت وزارة الثقافة اليونانية حماية هذا المعلم العثماني السابق منذ عام 2006، حيث بدأت أعمال التدعيم الهيكلي عام 2007 واستمرت على مراحل متتابعة. وقد جرت المرحلة الأخيرة من المشروع بدعم مالي من صندوق الإنعاش الأوروبي بين عامي 2024 و2026، لتكتمل التجديدات الداخلية والخارجية التي أهلت المبنى لاستقبال الجمهور بوظيفته الإبداعية الجديدة.
محطات تاريخية وتحولات معمارية عبر القرون
يعود تاريخ هذا الأثر الحافز إلى عام 1467، عندما أمرت ابنة الأميرال العثماني حمزة بك ببنائه، وشهد المسجد توسعة هامة بعد قرن من الزمان أضافت إليه رواقاً ومئذنة وفناءً رباعي الأضلاع، مما منحه طرازاً معمارياً فريداً تميز به بين مساجد منطقة البلقان.
وعلى الرغم من تعرضه لأضرار بالغة جراء الحرائق والزلازل، أُعيد بناؤه عام 1620 وأُلحقت به مدرسة دينية في ذلك الوقت، ومع إقرار عملية تبادل السكان بين اليونان وتركيا عام 1923، توقف المبنى عن العمل كدار للعبادة، لتنتقل ملكيته إلى البنك الوطني اليوناني ويُستخدم لفترة وجيزة كثكنة عسكرية، قبل تصنيفه معلماً تاريخياً محمياً عام 1926.
وخلال العقود التالية، خضع لتعديلات جذرية حين تم تحويله إلى دار سينما شهيرة حملت اسم "ألاكازار".
إدارة ثقافية جديدة ومعرض افتتاحي يوثق تحولات المدينة
تتولى منظمة متاحف الفنون البصرية في سالونيك (MOMus) حالياً إدارة هذا الموقع التاريخي، بالتعاون مع هيئة الآثار بالمدينة، للاستفادة منه كمساحة للمعارض المؤقتة والفعاليات التراثية
ويستقبل المركز زواره بمعرضه الافتتاحي الذي يحمل عنوان "سالونيك: بصمة التحوّل (1960-1980) من خلال صور بيت ماريفوغلو". ويقدم هذا المعرض استكشافاً بصرياً فريداً لعقدين من التحديث المتسارع الذي عاشته المدينة، كاشفاً عن الصدام والتعايش بين الأصالة والمعاصرة عبر لقطات فوتوغرافية بالأبيض والأسود تُعرض للجمهور للمرة الأولى.
ينقسم المعرض إلى ثلاثة أقسام موضوعية تعكس النسيج الثقافي والاقتصادي لمقدونيا اليونانية، يركز أولها على الأسواق التاريخية تحت عنوان "الطابع التجاري والسوق"، بينما يستعرض الثاني "الحياة اليومية للناس" وإيقاعها الإنساني.
أما القسم الأخير فيوثق الزحف العمراني لنظام "أنتيباروتشي" (تبادل الأراضي بالشقق) وتأثيره الحاد على الإرث البيزنطي والعثماني والروماني للمدينة، مستعرضاً النضال الشعبي والمؤسسي للحفاظ على هوية سالونيك التاريخية.
رؤية حضرية و ثقافية
أكد إيبامينونداس كريستوفيلوبولوس، رئيس مجلس إدارة (MOMus)، أن مسجد حمزة بك يقف شاهداً حياً على التحولات العميقة التي مرت بها منطقة البلقان، وصموده في وجه تقلبات العصور المختلفة يبرهن على جاهزية سالونيك اليوم لعرض حقبتها العثمانية كجزء لا يتجزأ من تاريخها متعدد الثقافات.
وينسجم هذا المشروع مع خطط حضرية وثقافية أوسع نطاقاً تتبناها وزيرة الثقافة اليونانية، لينا ميندوني، لربط المواقع الأثرية وإضاءة أسوار المدينة التاريخية.


التعليقات