أكد الدكتور محمد الطماوي، الباحث في العلاقات الدولية، أن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية أكاديمية الشرطة تجاوزت الإطار الاحتفالي، لتؤكد أهمية الترابط بين الأمن القومي واستقرار مؤسسات الدولة والوعي المجتمعي، مشددًا على أن حماية الدولة المصرية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، تناولت دلالات كلمة الرئيس السيسي في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والعلاقات المصرية العربية.
حماية الدولة مسؤولية مجتمعية مشتركة
وأوضح الطماوي أن الرسالة الأساسية في كلمة الرئيس تمثلت في توسيع مفهوم المسؤولية عن استقرار الدولة، بحيث لا تقتصر على الشرطة والقوات المسلحة، وإنما تشمل الأسرة والإعلام والتعليم والمواطنين، باعتبارهم شركاء في تعزيز التماسك المجتمعي وحماية مؤسسات الدولة.
وأضاف أن أهمية هذه الرسالة لا تتوقف عند التأكيد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار، بل تمتد إلى تبني سياسات وممارسات تعزز الثقة العامة، وتدعم قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات والتحديات الداخلية والخارجية.
وأشار إلى أن استقرار المؤسسات يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأمن القومي، وأن استهداف المؤسسات المعنية بحماية الأمن ينعكس على استقرار الدولة ككل، ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر محاولات التشويه والاستقطاب.
أمن السعودية يرتبط بالأمن القومي المصري
وفيما يتعلق بتأكيد الرئيس السيسي أن المساس بأمن المملكة العربية السعودية يمثل مساسًا بأمن مصر، قال الباحث في العلاقات الدولية إن هذا الموقف يعكس إدراكًا لأهمية الترابط الاستراتيجي بين البلدين، موضحًا أن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى مصالح مشتركة وروابط تاريخية وشعبية عميقة.
وأكد أن استقرار كل من مصر والسعودية يمثل ركيزة مهمة لاستقرار المنطقة، وأن أي تهديد لأمن المملكة لا يمكن التعامل معه باعتباره شأنًا منفصلًا عن التوازنات الإقليمية، مشيرًا إلى أن أمن السعودية يمثل جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري والعربي.
وشدد الطماوي على الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، باعتباره ممرًا حيويًا للتجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، فضلًا عن ارتباطه المباشر بقناة السويس والمصالح الاقتصادية والأمنية لمصر والسعودية.
وأوضح أن تهديد أمن الملاحة البحرية لا تقتصر آثاره على الجانب العسكري، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين واضطراب حركة التجارة والاستثمار، بما يزيد الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة.
واختتم بالتأكيد على أن حماية البحر الأحمر والممرات البحرية تتطلب تنسيقًا وتعاونًا مشتركًا، لمنع تحول هذه الممرات الحيوية إلى ساحات للصراعات وتصفية الحسابات الإقليمية.


التعليقات