تتضح أهمية البناء المؤسسي في حفظ كيان الدولة الوطنية وترسيخ استقرارها أمام المتغيرات الإقليمية والدولية المتلاحقة؛ إذ تقوم الرؤية الاستراتيجية للقيادة السياسية، ممثلة في فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، على أن صون ثروات الشعوب يتطلب مؤسسات وطنية راسخة قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها الجسيمة في كل ظرف، وتتصدر القوات المسلحة المصرية هذه المنظومة بوصفها الركيزة الكبرى للأمن القومي؛ فهي درع الوطن وسيفه الذي يحمي حدوده البرية والبحرية والجوية، ويبسط مظلة الطمأنينة في ربوع الوطن، لتبقى السيادة الوطنية مصونة بفضل الجاهزية القتالية للجيش ويقظة رجاله الذين يقفون حائط صد لحماية تراب البلاد ومكتسبات شعبها في مواجهة مختلف التحديات والمنعطفات.
ويتجدد الاعتزاز الوطني مع الرفد المستمر لصفوف المؤسسة العسكرية بنخب من شباب مصر المؤهلين؛ حيث يولي فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي اهتمامًا بالغًا بضخ دماء جديدة من الخريجين الذين يُتمّون تأهيلهم العلمي والتدريبي بنجاح، ليبدؤوا مسيرتهم المهنية بعد اختيارهم الواعي لطريق الواجب والتضحية، ويمثل التحاق هذه الكوادر الشابة بصفوف العاملين في القوات المسلحة امتدادًا لمسيرة العطاء في الدفاع عن كرامة البلاد وحماية منجزاتها الحضارية والتنموية، عبر استعدادهم الدائم للعمل بكفاءة داخل مختلف الوحدات والتشكيلات، بما يمثل مددًا متجددًا يعزز القدرات الدفاعية للدولة ويحفظ سلامة أراضيها من أي تهديد أو عدوان محتمل في المحيطين الإقليمي والدولي.
وتحظى الأسرة المصرية بمكانة محورية في تقدير القيادة السياسية؛ إذ يثمن فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي دور الآباء والأمهات في تنشئة الأجيال على حب الوطن والتفاني في خدمته، وغرس قيم الانتماء والانضباط الأخلاقي في نفوس الأبناء منذ الصغر، وتقديمهم شبابًا وشابات قادرين على أداء واجبهم الوطني بكفاءة واقتدار، وتظل الأسرة النواة الأولى والقاعدة الأصيلة في بناء الإنسان المصري السوي والحفاظ على هويته الثقافية والقيمية عبر الأجيال؛ فمن البيت تبدأ المسؤولية المشتركة في حماية الأوطان، لتتكامل بعدها أدوار المدرسة والجامعة وسائر الهيئات التربوية والمجتمعية في إعداد كوادر تحفظ للدولة هيبتها ومكانتها بين الأمم.
وتبدو طبيعة العلاقة العضوية الوثيقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع المصري عند التأمل في التكوين البشري لصفوف الجيش؛ فوفقًا للرؤية التي يؤكدها فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي، لا تُعد القوات المسلحة كيانًا منفصلًا عن الشعب أو بمعزل عن تطلعاته المشروعة، بل هي جزء أصيل من نسيجه الاجتماعي المترابط، تتشكل كتائبها وجيوشها من أبناء كل بيت في قرى مصر ومدنها ومحافظاتها كافة، وانطلاقًا من هذه الحقيقة، تعكس مواقف المؤسسة العسكرية وقراراتها الإرادة الشعبية الخالصة وطموحات المجتمع نحو التقدم والرخاء، ليظل الترابط الوثيق بين الشعب وجيشه صمام الأمان الأول الذي تتحطم عليه أطماع المتربصين باستقرار وادي النيل عبر العصور.
وتتحطم محاولات التشكيك وحملات التشويه الممنهجة أمام فطنة المصريين وقدرتهم على قراءة التطورات وإدراك أبعادها غير المعلنة؛ حيث تشير قراءة القيادة السياسية لمجريات الأحداث خلال السنوات الماضية إلى أن المساعي المعادية استهدفت النيل من ثقة المواطنين في مؤسساتهم وإحداث وقيعة مفتعلة بين الجيش والشرطة والشعب، غير أن البصيرة المجتمعية والفهم العميق لحقيقة ما يُحاك ضد البلاد أفشلا تلك المخططات وأحبطا مآربها، وبفضل هذا الإدراك الجمعي، حافظت الدولة على تماسكها الداخلي وتمكنت من عبور مراحل دقيقة ومعقدة بسلام، مما يبرهن عمليًا على أن تكاتف الجبهة الداخلية والتفاف المواطنين حول قيادتهم ومؤسساتهم الدفاعية والأمنية هو السلاح الأقوى لوأد الشائعات وإسقاط الدعايات المضللة.
ويستلزم الحفاظ على هذا الاصطفاف الوطني نهوض جميع القوى المجتمعية والإعلامية والثقافية بدورها في دعم الثقة بالمؤسسة العسكرية؛ إذ يركز فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي على أن تقدير دور القوات المسلحة وحمايتها التزام وطني يقع على عاتق كل مواطن، ويتحقق ذلك ميدانيًا عبر نشر المعرفة الصحيحة وإيضاح الحقائق في المحافل الفكرية والعلمية، إلى جانب تبصير الرأي العام بحجم المخاطر الإقليمية والأعباء الجسيمة الملقاة على عاتق حماة الأمن القومي؛ فالمجتمع المتسلح بالمعرفة الموثوقة يرفض الانسياق وراء الادعاءات الباطلة، ويدرك أن رجال الجيش والشرطة لا يبتغون من تضحياتهم سوى بقاء وطنهم آمنًا ومزدهرًا في مختلف الظروف.
ويوثق التاريخ المصري الحديث والمعاصر سجل البطولات التي خاضتها القوات المسلحة دفاعًا عن سيادة البلاد ومصالحها الاستراتيجية العليا؛ وفي هذا السياق، يستحضر فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي المسيرة التاريخية للمؤسسة العسكرية التي قدم فيها أبناؤها دماءهم عبر الحقب المتعاقبة، وهو ما بدى بوضوح في الوقائع المفصلية خلال العقدين الأخيرين؛ حين نهضت القوات المسلحة بمسؤوليتها التاريخية لإنقاذ الدولة من مخاطر الانهيار عقب أزمات عام 2011، ثم انحيازها لإرادة الملايين وحماية الهوية الوطنية في ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013، مجسدة التزامها المبدئي بالوقوف إلى جوار المصلحة العليا للشعب المصري وصون مؤسساته الدستورية وأركان دولته المستقلة. وتحظى تضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة بمكانة خالدة في وجدان الأمة المصرية؛ حيث تضع القيادة السياسية وفخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي في مقدمة أولوياتها تخليد ذكرى الشهداء الذين جادوا بأرواحهم من أجل بقاء الوطن، وتقدير المصابين الذين تحملوا آلام الجراح بشجاعة في ميادين الواجب، وتلتزم الدولة بعهدها الراسخ تجاه أسر الشهداء وذوي المصابين بعدم نسيان من صنعوا بدمائهم هذا الاستقرار، من خلال توجيه مؤسسات الوطن كافة لتقديم مختلف أوجه الرعاية المادية والمعنوية والاجتماعية والصحية لهم في شتى مناحي الحياة، عرفانًا بعطائهم الذي مهد طريق النهضة الشاملة للأجيال القادمة.
ويقترن النجاح المتحقق في تثبيت دعائم الدولة وإرساء الأمن وإنجاز المشروعات التنموية بضرورة مواصلة العمل الدؤوب؛ إذ تؤكد توجيهات فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي أن تحقيق الاستقرار لا يعني انتهاء المخاطر الإقليمية والدولية، مما يجعل وحدة الصف والإدراك السليم لحقائق الأمور عاملين حاسمين في حماية المكتسبات الاقتصادية والعمرانية، وفي هذا الإطار، تبرز إشادة القيادة السياسية بالدور المحوري للأكاديمية العسكرية المصرية في تأهيل كوادر الدولة، بعد أن اتسعت رسالتها لتتجاوز تخريج الضباط، وتصبح نموذجًا رائدًا في بناء الإنسان وتقديم البرامج التدريبية المتكاملة التي تخدم الوزارات والهيئات المدنية في شتى التخصصات العلمية والتطبيقية والإدارية المواكبة لمسيرة التحديث الوطني.
وتكتمل منظومة العمل المؤسسي برسم منهج متكامل للكوادر الوطنية يجمع بين الانضباط والاحترافية العلمية في أداء المهام؛ حيث يوجه فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي دومًا بضرورة إتقان العمل في كل موقع، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن قوة الجيوش الحديثة لا تُقاس بالعتاد والسلاح وحدهما، وإنما تُبنى بالعلم الغزير والجدارة المهنية والالتزام الأخلاقي والتطوير الذاتي المستمر للوفاء بثقة الشعب المصري، وبهذا النهج المتكامل، تمضي الدولة المصرية بخطى ثابتة، معتزة بمؤسساتها وأبنائها، وقادرة على مجابهة الصعاب وصناعة مستقبل يليق بعمق تاريخها الحضاري.


التعليقات