العثور على نقش جنائزي زرادشتي يكشف عن تقاليد الدفن في إيران

نقش جنائزى زرادشتى
نقش جنائزى زرادشتى

اكتشف علماء الآثار نقشاً جنائزياً زرادشتياً نادراً يعود إلى أواخر العصر الساساني بالقرب من مدينة استخر التاريخية في سهل مرودشت بمحافظة فارس جنوب إيران، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".

ويقدم هذا الكشف، المكتوب بالخط البهلوي الشائع بين القرنين الثالث والسابع الميلادي، دليلاً جديداً وثرياً حول الطقوس العقائدية الإيرانية القديمة. ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية "جماران" نتائج هذا البحث الذي قاده عالم الآثار أبو الحسن أتابكي في سبتمبر الماضي.

الفلسفة العقائدية وراء طقوس الموت الزرادشتية

أوضح عالم الآثار أتابكي أن تقاليد الدفن شهدت تحولاً جذرياً مع انتشار الزرادشتية في بلاد فارس القديمة، وتخلت المجتمعات عن دفن موتاها تحت الأرض، واتجهت بدلاً من ذلك إلى المناطق الجبلية والمواقع المرتفعة.

ويعود هذا التغيير إلى ربط العقيدة الزرادشتية بين الجثث والعالم السفلي المليء بالظلام والشر،واعتبروا أن أجساد الموتى تلوث العناصر الطبيعية المقدسة كالتربة والماء والنبات، لذا هدفت طقوسهم إلى حماية الطبيعة وتسهيل انتقال الروح نحو النور.

طقس دينى ورحلة العظام إلى الصخور

تضمنت الممارسات الجنائزية وضع جثث الموتى في أماكن جبلية مرتفعة لتعريضها لأشعة الشمس، وهو طقس ديني يُعرف باسم "خورشيد-نيغاهريشني". وكانت الطيور الجارحة والحيوانات الكانسة تتولى نزع اللحم من الجثث، وبعدها، يقوم أفراد المجتمع بجمع العظام المتبقية بعناية وإيداعها في مجاويف مخصصة بين المنحدرات الصخرية. وتتشابه هذه التقاليد مع اكتشافات أثرية أخرى عُثر عليها مؤخراً في أوزبكستان، مثل مذبح نار زرادشتي ومقبرة عظام مزخرفة.

تنوع الممارسات الجنائزية حسب الطبقة الاجتماعية

أشارت خبيرة التاريخ نجمة إبراهيمي إلى أن طرق الدفن في المجتمع الساساني لم تكن موحدة، بل تأثرت بشكل مباشر بثروة المتوفى ومكانته الاجتماعية.

نوع الهيكل أو أسلوب الدفن الارتباط الاجتماعي والوصف المقابر المنحوتة في الصخر والتلال الحجرية كانت مخصصة للنخبة، والأثرياء، وأصحاب المكانة المرموقة في الدولة الساسانية. أبراج الدفن والدفن في الجرار والأواني الحجرية وسائل متنوعة استخدمتها طبقات المجتمع لحفظ الرفات البشرية وحماية العناصر الطبيعية. الدخماك (Dakhmak) هياكل جنائزية أصغر حجماً ورد ذكرها صراحة في النقوش والنصوص الساسانية القديمة.

المستودع الأكبر للنصوص الساسانية

أكدت إبراهيمي على الأهمية الاستثنائية لسهل مرودشت، موضحة أن الباحثين فحصوا أكثر من 50 نقشاً ساسانياً في المنطقة، مما يجعلها تضم أكبر تجمع معروف للنصوص الجنائزية من تلك الحقبة.

ويُضاف هذا الاكتشاف الجديد إلى سلسلة نجاحات أثرية شهدها السهل، كان أبرزها العثور عام 2025 على نقش ساساني قديم يتناول قضايا الولاء والخيانة، مما يساعد المؤرخين على فهم أعمق للقرون الأخيرة من الإمبراطورية الساسانية.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.