تلقت الجهات المختصة سؤالاً حول الحكم الشرعي لرجل تزوج امرأة زواجاً عرفياً بصيغتي الإيجاب والقبول، ولكن دون شهود وددون إخبار أي أحد من أفراد العائلتين خوفاً من علمهم، ودخل بها، فهل يصح هذا الزواج شرعاً؟
وأفادت الفتوى بأن هذا الزواج باطل وغير صحيح شرعاً، ويُعد من «نكاح السر» المنهي عنه، ويجب على الطرفين أن يفترقا.
أولاً: بطلان زواج السر بدون شهود
أوضحت الفتوى أن المعتبر في العقود هو المسميات والمضامين لا الأسماء والعناوين. فإذا عقد الطرفان النكاح من غير إشهار أو إشهاد عليه واتفقا على كتمانه وعدم إخبار أحد به لأي سبب، فإن هذا النكاح يُسمى « نكاح السر »، وهو عقد باطل شرعاً لكونه من جنس السفاح المحرم، وهو ما أجمع عليه أهل العلم سلفاً وخلفاً.
ويستند ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ»، فضلاً عما أثثر عن الصحابة رضي الله عنهم، كقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أُتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة: «هذا نكاح السر ولا أجيزه».
ثانياً: منافاة نكاح السر لمقاصد الشريعة
بينت الفتوى أن هذا النوع من الزواج يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية وأحكامها المرعية من عدة أوجه أساسية:
منافاة مقصد السكن والمودة والرحمة: إن النكاح شرع ليتحقق به السكن النفسي والاطمئنان واستقرار الأسرة، بينما يعيش طرفا زواج السر في خوف دائم وهلع مستمر من افتضاح أمرهما، مما يفقدهما السكينة والاستقرار.
الريبة في الدين والعرض: يخالف زواج السر النصوص النبوية التي دعت إلى الإعلان والإشهاد وإقامة الوليمة، كما أنه يُعرض الزوجين للريبة في العرض ويجعلهما عرضة لتكلم الناس والطعن في السمعة، ومخالفة توجيه اتقاء الشبهات.
إهدار الحقوق وضياع الأنساب: يؤدي كتمان الزواج وعدم إشهاره إلى فتح أبواب التلاعب والاحتيال، وتنصل أحد الطرفين من التزاماته، وإنكار الزيجات، فضلاً عن جحود الأنساب وإهدار الحقوق الشرعية والقانونية.


التعليقات