تنطلق الرؤية الوطنية المصرية في المرحلة الراهنة من احترام الوثيقة الدستورية وصون أحكامها باعتبارها العهد الأسمى بين القيادة والمواطنين؛ ففي إطار التوجهات الثابتة التي يرسخها فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي عبر لقاءاته وخطاباته الوطنية داخل مؤسسات الدولة، يبرز التزام قاطع بإعلاء المبادئ الدستورية وترسيخ التداول السلمي للسلطة، ليبقى هذا النهج عهدًا أمينًا ومسارًا مؤسسيًا ثابتًا يبعث الطمأنينة في نفوس أبناء الوطن حول سلامة البناء الدستوري واستقرار مؤسسات الجمهورية الجديدة في مواجهة مختلف التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية.
ويتكامل هذا الالتزام الدستوري مع حرص فخامة الرئيس الزعيم عبد الفتاح السيسي على استدامة قوة الدولة المصرية عبر تأهيل نخبة متميزة من أبنائها القادرين على حمل الأمانة الوطنية في شتى المواقع القيادية؛ إذ شهدت السنوات الأخيرة تطويرًا شاملًا لمنظومة التدريب والتأهيل داخل الصروح الوطنية لإعداد الكوادر الشابة لخدمة الجهاز الإداري، وتتسع هذه الرسالة اليوم لتشمل إعداد جيل جديد من القادة المؤهلين لإدارة شؤون الدولة بعلم وخبرة ميدانية، بما يلبي متطلبات دولة كبرى تحتاج إلى عقول ناضجة تدرك ماهية وفلسفة بناء الدولة، وتستوعب حجم مقدراتها وطرائق الحفاظ عليها أمام المتغيرات المتسارعة في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويستمد هذا التوجه المؤسسي قوته وشرعيته من نصوص الدستور المصري التي يحرص فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على تأكيد مضامينها في تحديد هوية المؤسسات الوطنية ومهامها السامية؛ فالوثيقة الدستورية تقرر بوضوح أن القوات المسلحة ملك للشعب، ومهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، إلى جانب صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومكتسبات الشعب وحقوق المواطنين وحرياتهم العامة، في ظل سيادة القانون ووحدة الدولة التي تحتكر وحدها إنشاء هذه القوات، ليكون هذا الإطار الدستوري سياجًا منيعًا يصون السيادة الوطنية ويحفظ استقرار المجتمع المصري وسلمه الأهلي عبر الأجيال المتعاقبة.
وتتطلب هذه الحماية الدستورية تكاملًا تشريعيًا ومؤسسيًا يترجم المبادئ الدستورية إلى واقع عملي يحصن الدولة المصرية ويعزز مناعة مؤسساتها؛ فوفق الرؤية التي يطرحها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ فإن الحفاظ على المقدرات الوطنية يستند إلى مؤسسات عريقة راسخة تحمي المسار الدستوري والديمقراطي السليم، ذلك أن قيادة الأوطان الكبرى وإدارة شؤونها لا تُترك للمصادفة أو الاجتهادات غير المدروسة، وإنما تُحاط بضمانات مؤسسية وتشريعية تحمي الدولة من الاضطراب وتصون المصالح العليا للمواطنين.
وانطلاقًا من هذا النهج، تتجه الدولة المصرية نحو ترسيخ آليات مؤسسية مستدامة لانتقاء وتأهيل الكفاءات الوطنية وفق أسس منهجية؛ حيث يرتكز توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي على إرساء ضوابط ومعايير علمية وموضوعية لاختيار وتأهيل المرشحين لتولي المسؤوليات القيادية العليا، بما يضمن فرز أفضل العناصر الوطنية وإعدادها على نحو متكامل، ويهيئ مناخًا ديمقراطيًا ومؤسسيًا سليمًا يتسم بالنزاهة والانضباط لخدمة تطلعات الأمة المصرية في استكمال مسيرتها التنموية والحضارية.
وتُترجم الصروح والأكاديميات الوطنية هذه الرؤية الطموحة عبر برامج تأهيلية وتدريبية متطورة تجمع بين التأصيل العلمي والتطبيق العملي؛ ففي ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستثمار في العقول والكفاءات الوطنية المتميزة، تعتمد منظومة التأهيل القيادي على اختبارات ومعايير دقيقة تقيس الجدارة والقدرات الذهنية والنفسية والقيادية، بدعم مؤسسي كامل ينطلق من الواجب الوطني الأصيل في تقديم كفاءات مؤهلة لقيادة مؤسسات الغد وصناعة القرار الرشيد في شتى القطاعات الحيوية.
وتتسم هذه الرؤية الاستراتيجية بالشفافية والوضوح أمام الرأي العام، إرساءً لقواعد الحوكمة والمؤسسية؛ إذ يؤكد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر دولة كبرى ذات تاريخ عريق ومؤسسات راسخة لا يليق بمكانتها سوى الاحتكام إلى معايير الكفاءة والإنصاف والتجرد التام بعيدًا عن أي استثناءات أو محاباة، فضلًا عن كون الدولة المصرية غنية بثروتها البشرية وقادرة بأبنائها المخلصين على إفراز أجيال متعاقبة من القيادات الكفؤة متى توافرت بيئة التعليم المتقن والتدريب المتطور والتأهيل العلمي المواكب لمتطلبات العصر الحديث.
ويتسع نطاق هذا البناء القيادي في فكر فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ليشمل مختلف التخصصات والمواقع التنفيذية والإدارية في الدولة؛ حيث تستهدف المنظومة المؤسسية إعداد كوادر متميزة لمختلف مستويات الإدارة العليا في الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات الحيوية، انطلاقًا من مبدأ تجنب المغامرة بمقدرات الوطن أو إسناد المسؤوليات لغير المؤهلين، مع تحقيق التكامل المتوازن بين التأهيل الأكاديمي الحديث والخبرة التنفيذية المتراكمة داخل دولاب العمل الحكومي بما يخدم الصالح العام ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.
ويستحضر الخطاب الرئاسي لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي دروس الخبرة التاريخية لتأكيد قيمة التخطيط الاستراتيجي المسبق والانضباط المؤسسي في حماية الأوطان وقت الأزمات؛ فبناء المقومات الاقتصادية الرصينة وترشيد الموارد داخل مؤسسات الدولة يمثلان ركيزة أساسية لمجابهة أي طوارئ أو تحديات محتملة، إذ أثبتت التجارب الوطنية أن التراكم المؤسسي المنضبط والعمل الدؤوب يوفران للدولة شبكة أمان استراتيجية تحفظ توازنها المالي والاقتصادي في الظروف التاريخية الدقيقة.
وينبع هذا الحرص العميق على مستقبل البلاد من شعور صادق بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه أمانة الحكم وإعداد من يتولى شؤون المواطنين؛ حيث يوجه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي دومًا نحو تغليب الوعي الحقيقي بمتطلبات إدارة الدول والعمل المؤسسي الجاد على الشعارات النظرية غير القابلة للتطبيق، حفاظًا على استقرار المجتمع ومقدراته، وصونًا لما تحقق من منجزات عمرانية وتنموية كبرى، ووفاءً لتضحيات أبناء الوطن الذين صانوا أمن البلاد واستقرارها في معركة البقاء والبناء وصناعة الغد المشرق.


التعليقات