مع فصل الخريف ، تعود نوبات تلوث الهواء الحادة، المعروفة إعلاميًا بـ«السحابة السوداء» إلى دائرة الاهتمام البيئي، مع تغير الظروف الجوية وارتفاع احتمالات استقرار الملوثات في طبقات الهواء، وهو ما يدفع وزارة التنمية المحلية والبيئة إلى الاعتماد على التحرك الاستباقي بدلًا من انتظار ظهور مستويات التلوث المرتفعة.
وتقوم المنظومة على الربط بين الإنذار المبكر والرصد الميداني وسرعة الاستجابة، بحيث يتم تحديد المناطق الأكثر عرضة لتراكم الملوثات ومصادر الانبعاثات قبل تفاقم تأثيراتها، ثم توجيه فرق العمل والمعدات إليها وفقًا للبيانات والتوقعات الجوية.
لماذا يزداد الاهتمام بنوبات تلوث الهواء في الخريف؟
وتشير توقعات منظومة الإنذار المبكر إلى ارتفاع نسبة الساعات التي تشهد سكونًا نسبيًا للرياح أو رياحًا خفيفة إلى نحو 37% خلال خريف 2026، مقابل نحو 33% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتساعد هذه الظروف الجوية على بقاء الملوثات لفترات أطول في الهواء وصعوبة تشتتها، وهو ما يجعل سرعة اكتشاف مصادر التلوث والتعامل معها عنصرًا أساسيًا في الحد من تأثيرها على جودة الهواء.
قش الأرز في مقدمة مصادر التلوث
وتأتي المخلفات الزراعية، وعلى رأسها قش الأرز والحرق المكشوف، ضمن الملفات التي تحظى بمتابعة مكثفة خلال موسم الخريف، بالتزامن مع موسم حصاد الأرز.
وتتجه الوزارة إلى زيادة أعداد المحاور واللجان الميدانية وتوفير المعدات اللازمة للتعامل مع حالات الحرق فور رصدها، بالتوازي مع الجانب التوعوي الذي يستهدف تغيير طريقة التعامل مع المخلفات الزراعية وتشجيع المزارعين على الاستفادة منها بدلًا من حرقها.
وفي هذا الإطار، تطلق الوزارة فيديو توعويًا للمزارعين تحت عنوان «حول مخلفاتك لمكسب»، للتعريف بأضرار حرق قش الأرز وتشجيع الاستفادة منه، إلى جانب التأكيد على أهمية الإبلاغ عن مصادر الحرق و المخالفات البيئية .
حملات على المصانع والمسابك والمقالب
ولا تتوقف منظومة مواجهة تلوث الهواء عند المخلفات الزراعية، حيث تشمل تكثيف الحملات التفتيشية على المنشآت الصناعية ومكامير الفحم والمسابك ومصانع الطوب والمقالب ومختلف مصادر الحرق المكشوف.
كما تتضمن الخطة تنفيذ حملات يومية لفحص عوادم المركبات على الطرق بالتعاون مع وزارة الداخلية، باعتبار الانبعاثات الناتجة عن المركبات أحد مصادر التأثير على جودة الهواء.
غرفة أزمات تعمل على مدار الساعة
وتلعب غرفة الأزمات والكوارث البيئية المركزية دورًا رئيسيًا في سرعة التعامل مع البلاغات، بالتنسيق مع غرف الأزمات بالمحافظات، حيث تستقبل البلاغات على مدار 24 ساعة، ثم يتم تحليلها وتوجيه فرق العمل الميدانية إلى مواقع الحرق أو مصادر التلوث لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأكدت الدكتورة منال عوض ، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن فلسفة العمل خلال موسم الخريف تعتمد على التحرك وفقًا للتوقعات وليس انتظار وقوع المشكلة، من خلال توجيه فرق العمل والمعدات إلى المناطق الأكثر عرضة للتلوث بناءً على نتائج منظومة الإنذار المبكر ومسارات الكتل الهوائية المتوقعة.
وشددت الدكتورة منال عوض على أن مواجهة نوبات تلوث الهواء الحادة مسؤولية مشتركة، وأن نجاح المنظومة يرتبط بتكامل الإنذار المبكر مع الرصد الميداني وسرعة الاستجابة والمشاركة المجتمعية، مؤكدة أن الهدف لا يقتصر على رصد المخالفات، وإنما يمتد إلى التدخل السريع للحد من مصادر التلوث وحماية جودة الهواء وسلامة المواطنين خلال خريف 2026.


التعليقات