قال المهندس مدحت القاضي ، نائب رئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية، إن مرور 17 ناقلة عبر مضيق هرمز يمثل تطورًا إيجابيًا مقارنة بالمعدلات التي سجلها المضيق خلال الأسبوعين السابقين، لكنه أشار إلى أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن ارتفاع تكلفة العبور وتأثير ذلك على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
مضيق هرمز شريان رئيسي للطاقة العالمية
وأوضح نائب رئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية فى تصريحات لقناة القاهرة الإخبارية، أن معدل العبور خلال الأسبوعين الماضيين كان يتراوح بين ناقلة واحدة و9 ناقلات يوميًا، بينما يمثل مرور 17 باخرة تطورًا جيدًا.
وأشار إلى أن مضيق هرمز ينقل يوميًا نحو 15 مليون برميل من النفط، ويغذي العالم بنحو 20% من إمدادات الطاقة سنويًا، مؤكدًا أن توقف الملاحة فيه أو تعرضها لأي اضطرابات يمثل ضربة قوية لقطاع الطاقة العالمي.
ارتفاع تكلفة المسارات البديلة وقال إن توجه نحو 40% من تجارة الخليج النفطية إلى مسارات أخرى غير مضيق هرمز يؤثر على التجارة بشكل عام، موضحًا أن استخدام طريق رأس الرجاء الصالح يرفع التكلفة بسبب زيادة استهلاك الوقود وطول مدة الرحلات.
وأضاف أن الرحلة عبر هذا المسار قد تزيد بنحو 10 إلى 15 يومًا، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على السفن وارتفاع أسعار النوالين، فضلًا عن تأثيره على سلاسل الإمداد، التي تمثل عنصرًا رئيسيًا في التكلفة.
وأكد أن زيادة زمن الإبحار تؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق، وهو ما ينعكس على النمو الاقتصادي ويؤدي إلى تباطؤه.
وأوضح مدحت القاضي أن أمن البحارة يمثل أولوية أساسية في المناطق التي تصنف باعتبارها مناطق حرب، مشيرًا إلى أن السفن التي تبحر في المناطق الخطرة تتحمل تكاليف تأمين إضافية.
وأضاف أن رواتب البحارة قد ترتفع بنسبة 100%، وفقًا لقانون العمل في البحر وما تطالب به منظمات العمل المختلفة، لافتًا إلى أن بعض الجنسيات تعزف عن العمل في المناطق التي تشهد مخاطر.
وأشار إلى أن بعض ملاك السفن الذين يقبلون العمل في هذه المناطق يضطرون أيضًا إلى دفع أقساط تأمين إضافية على السفن، موضحًا أن مخاطر الحرب التي كانت في المعتاد عند نحو 5 في الألف من قيمة السفينة، وصلت حاليًا إلى نحو 2% من سعرها.
وأكد أن هذه الزيادة الكبيرة في التأمين ترفع تكلفة البضائع التي تدخل المنطقة، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة.
ارتفاع أسعار النفط يهدد الاقتصاد العالمي وأشار مدحت القاضي إلى أن أسعار النفط ارتفعت من مستويات كانت تقل عن 60 دولارًا للبرميل في يناير إلى أكثر من 100 دولار خلال الأسبوعين الماضيين.
وأوضح أن دخول فصل الشتاء في أوروبا يزيد الحاجة إلى التدفئة ويرفع الاستهلاك، مؤكدًا أن استمرار ضعف الإمدادات من دول الخليج العربي قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
ولفت إلى أن مطالبة الولايات المتحدة أوروبا بزيادة توريدات النفط والديزل خلال الفترة المقبلة تعكس استمرار المخاطر، مؤكدًا أن هذه التطورات تصب في اتجاه تباطؤ الاقتصاد العالمي بشكل عام.
وحول الإفراج عن 40 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الأمريكية للمشترين، قال مدحت القاضي إن الحاجة إلى السلعة تتقدم على الاعتبارات المالية في مثل هذه الظروف.
وأوضح أن الولايات المتحدة تتضرر أيضًا من ارتفاع أسعار الوقود مثلها مثل باقي الدول، رغم كونها منتجة للنفط، لأن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى تراجع عام في النمو، وهو ما يؤثر سلبًا على اقتصادات العالم.
الأزمة تمتد إلى الصناعات والأمن الغذائي وأكد مدحت القاضي أن الأزمة لا يمكن اختزالها في كون بعض شركات النفط أو الشحن أو التأمين تحقق أرباحًا، موضحًا أن السوق يخضع للعرض والطلب، وأن انخفاض المعروض أو زيادة الطلب يؤديان إلى ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن النفط يدخل في صناعات عديدة، من بينها البتروكيماويات والأسمدة، مؤكدًا أن الأزمة تمتد بالتالي إلى الأمن الغذائي وجانب كبير من التصنيع.
وأوضح أن أصحاب السفن من أكثر المتأثرين بالأزمة، مشيرًا إلى أن مؤشرات نوالين ناقلات الوقود ارتفعت نتيجة زيادة الطلب، وأن بعض السفن أصبحت تستخدم أحيانًا كمخازن إلى جانب استخدامها في النقل.
وأضاف أن قطاع الحاويات شهد زيادة كبيرة، بينما تراجع قطاع الصب الجاف الذي يشمل الذرة والحبوب، وهو ما يعكس تأثير ارتفاع أسعار السلع على الاستهلاك والنمو.
وأوضح مدحت القاضي أن نوالين الحاويات ارتفعت بنحو 250% مقارنة بما قبل الأزمة، مشيرًا إلى تراجع الناتج العالمي بنحو 0.4% ووجود خسائر تراكمية تتراوح بين 200 و400 مليار دولار سنويًا، إلى جانب تراجع الاستثمارات.
وأشار إلى أن التأمين ارتفع من نحو 0.2% إلى 2%، أي بزيادة تصل إلى 100 مرة، موضحًا أن تكلفة النقل والتأمين يمكن أن تضيف أكثر من 20 دولارًا إلى سعر البرميل الذي يبلغ 100 دولار.
وأكد أن المشكلة لا تتعلق بالتكلفة فقط، وإنما أيضًا بإتاحة السفن، في ظل إحجام بعض الجنسيات وملاك السفن عن العمل في مناطق مخاطر الحرب، ما يزيد الطلب على السفن التي تقبل العمل في هذه المناطق.
استمرار الأزمة يرفع التضخم ويؤخر خفض الفائدة وقال مدحت القاضي إن طول فترة إغلاق مضيق هرمز أو اضطراب الملاحة فيه يرفع حجم الخسائر اليومية، مشيرًا إلى أن المرور عبر رأس الرجاء الصالح يضيف تكلفة كبيرة إلى الرحلات، إلى جانب أقساط مخاطر الحرب.
وأوضح أن الخسائر المباشرة تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم عالميًا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى إبطاء خفض أسعار الفائدة والإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن ارتفاع الفائدة يؤثر على الاستثمارات، مؤكدًا أن الأمر يمثل حلقة متصلة يكون سببها الرئيسي انخفاض إمدادات الطاقة، التي تشكل عاملًا أساسيًا في الاستثمارات بمختلف المجالات.
وأكد مدحت القاضي ضرورة التمييز بين البدائل المتعلقة بمضيق هرمز وتلك الخاصة بمضيق باب المندب.
وأوضح أن مضيق هرمز لا يوجد له بديل بحري قادر على نقل كميات الطاقة نفسها، مشيرًا إلى أن نحو 20% من الإنتاج العالمي من الطاقة يمر عبر المنطقة، إلى جانب أهميتها في مجال الغاز.
وأشار إلى أن البديل المتاح بالنسبة للنفط يتمثل في خط الأنابيب السعودي، بينما لا توجد خطوط غاز يمكنها أن تمثل بديلًا مماثلًا.
عودة بعض الخطوط الملاحية إلى البحر الأحمر وأوضح مدحت القاضي أن البحر الأحمر لديه بديل يتمثل في طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرًا إلى وجود مؤشرات على تحسن الأوضاع وعودة بعض الخطوط الملاحية إلى المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وأضاف أن عددًا من شركات الملاحة أعلنت عودة خدماتها وسفن الحاويات إلى المنطقة، مشيرًا إلى وجود مؤشرات إيجابية أيضًا في إيرادات قناة السويس، بعد أن فقدت الهيئة نحو 50% من إيراداتها خلال العامين الماضيين.
وأكد أن تحسن الوضع في البحر الأحمر سيكون له تأثير إيجابي على عودة التجارة العالمية إلى طبيعتها، موضحًا أن الحديث هنا يتعلق بالتجارة وليس بإمدادات الطاقة التي يظل مضيق هرمز أساسيًا بالنسبة لها.
وأشار إلى أن طريق رأس الرجاء الصالح يمثل حلًا بديلًا للبحر الأحمر، لكنه أكثر تكلفة ويتسبب في زيادة انبعاثات الكربون، مؤكدًا أن خطوط الأنابيب والطرق البديلة لا تحل مشكلة مضيق هرمز، وأنه يأمل في الوصول إلى حل دبلوماسي لإعادة فتحه.
خسائر عالمية وارتفاع متوقع في أسعار الغذاء وقال مدحت القاضي إن تقديرات الخسائر تشير إلى انخفاض النمو والناتج العالمي بنحو 0.4% سنويًا، مع خسائر تراكمية مباشرة قد تصل إلى 400 مليار دولار سنويًا.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الشحن قد يستمر بين 150 و250%، إلى جانب تضاعف رسوم الوقود الإضافية نتيجة المرور عبر رأس الرجاء الصالح، وتأخر سلاسل الإمداد.
وأشار إلى توقعات بارتفاع أسعار بعض السلع، خاصة السلع الزراعية والأسمدة والديزل، موضحًا أن أسعار الأغذية الأساسية قد ترتفع بنحو 40%.
وأكد أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى معدلات الفقر عالميًا، مع توقعات بدخول ما بين 80 و120 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر نتيجة تداعيات أزمة مضيق هرمز.


التعليقات