شهد اليوم الأول من حملة التنقيب الأثرية الجديدة في منطقة ترانسيلفانيا التاريخية بدولة رومانيا حدثاً استثنائياً، حيث نجح علماء الآثار في الكشف عن تمثال طيني صغير لامرأة يعود تاريخه إلى نحو 6500 عام، ويفتح هذا الاكتشاف نافذة جديدة لفهم أسرار واحدة من أقدم وأعرق ثقافات ما قبل التاريخ في القارة الأوروبية، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
بصمة حضارة كوكوتيني
أكد الخبراء أن التمثال الأنثوي المكتشف ينتمي إلى حضارة كوكوتيني (المعروفة أيضاً بحضارة كوكوتيني-تريبيليا)، وهي مجتمعات ما قبل التاريخ التي اشتهرت بنظامها المعماري المتطور وإنتاجها الفخاري الفريد.
ويؤرخ الباحثون هذا الأثر الثمين إلى الفترة الممتدة بين 4500 و4050 قبل الميلاد، مما يضعه زمنياً في قلب العصر النحاسي (الخالكوليتي)، وهي المرحلة التي شهدت بدايات تطور المهارات الحرفية المعقدة.
تقنية صنع متطورة وتحديات زمنية
كشف الفحص الأولي للتمثال عن براعة حرفيي كوكوتيني في التعامل مع المواد، إذ صُنع التمثال من قطعتين منفصلتين من الطين جرى وصلهما بدقة متناهية قبل إدخالهما إلى الفرن لحرقهما.
ورغم هذه الحرفية العالية، إلا أن العوامل والظروف البيئية على مر آلاف السنين تركت أثرها، متسببة في حدوث تشققات واضحة للعيان على طول خط الوصل القديم بين الجزأين.
غموض يحيط بالوظيفة والرمزية
على الرغم من تصنيف التمثال بوضوح على أنه مجسم أنثوي، إلا أن الغرض الحقيقي من صناعته لا يزال يكتنفه الغموض.
ولم يستقر الباحثون بعد على ما إذا كان التمثال قد استُخدم لأغراض دينية طقسية، أم كان يرمز لمكانة معينة، أو وظائف اجتماعية أخرى.
وتتشابه هذه الحيرة العلمية مع التساؤلات المستمرة حول التماثيل الأنثوية الشبيهة التي عُثر عليها في اليونان القديمة لعصور ما قبل التاريخ.



التعليقات