أكد الدكتور سعيد الزغبي ، أستاذ العلوم السياسية، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية ومستهل جولته الآسيوية تعكس «ابتكاراً سياسياً» تنتهجه الدولة المصرية منذ انطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي عام 2015. وأوضح خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة فضائية «إكسترا نيوز»، أن القاهرة كسرت النمط التقليدي الذي كان يحصر الشراكات الاستراتيجية لعقود في اتجاهات محددة، متجهةً بقوة نحو تنويع حلفائها شرقاً والانفتاح على القوى الاقتصادية والتكنولوجية الصاعدة في آسيا.
التوازن الاستراتيجي في إدارة صراعات الإقليم
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى وجود توافق وتقارب في الرؤى بين القاهرة وسول حول قضايا المنطقة، لافتاً إلى أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد مبدأ «التوازن الاستراتيجي» للتعامل مع الصدمات والصراعات المتفجرة في الشرق الأوسط، سواء فيما يخص التوترات الإيرانية الأمريكية، أو العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية والتصعيد في جنوب لبنان، حيث تسعى مصر إلى نزع فتيل الأزمات واستعادة الاستقرار الإقليمي.
حماية الممرات الملاحية وتأمين التجارة العالمية
وبيّن "الزغبي" أن البيان المشترك بين الرئيسين شدد على توسيع الحوار والتشاور السياسي بشأن أمن الممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس. وأضاف أن تأمين هذه الممرات يمثل مصلحة وجودية مشتركة؛ فبينما يعتمد الاقتصاد الكوري الجنوبي القائم على التصدير عليها لنفاذ بضائعه إلى العالم، تمثل القناة شرياناً حيوياً للاقتصاد المصري ولحركة التجارة البحرية الدولية، وهو ما يجعل التنسيق المشترك ضرورة ملحة.
معادلة التنمية الإفريقية وصون الأمن المائي
واختتم الدكتور سعيد الزغبي بالإشارة إلى الموقف المصري الثابت بشأن مياه النيل، موضحاً أن مصر لا تعارض التنمية في القارة الإفريقية ودول حوض النيل بل تدعمها بنماذج واقعية كبناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا، وتدعو لتوطين الصناعات ونقل التكنولوجيا بدل تصدير المواد الخام. واستدرك مؤكداً أن الخط الأحمر يكمن في رفض أي إجراءات أحادية تمس حصة مصر التاريخية أو تهدد أمنها المائي والقومي، مشدداً على أن مياه النيل مسألة وجودية وحياة لأكثر من 100 مليون مصري.


التعليقات