أكد الدكتور محسن السلاموني ، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، أن تصاعد كلفة الدين العام واقتراب عوائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياتها خلال 19 عاماً (متجاوزة 5.4%) يمثلان تهديداً مباشراً لأي اقتصاد، سواء كان كبيراً أو صغيراً. وأوضح خلال حواره ببرنامج «مال وأعمال» المذاع عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن بريطانيا تواجه اختلالات هيكلية حادة بعدما لامس الدين العام نحو 94.4% من الناتج المحلي الإجمالي، متزامناً مع تراجع معدلات الإنتاجية، وتباطؤ النمو، وارتفاع فاتورة الإنفاق على الرعاية الصحية والمعاشات في ظل شيخوخة المجتمع.
توظيف الاقتصاد للسياسة وفاتورة الطاقة والإنفاق العسكري
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الأزمة الراهنة هي نتاج تراكمات وسياسات خاطئة انتهجتها حكومات سابقة، حيث وظّف رؤساء وزراء سابقون، وفي مقدمتهم بوريس جونسون، الملفات الاقتصادية لخدمة مصالح سياسية ضيقة، مما كبّد الخزانة أعباءً باهظة. ولفت إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية فاقمت الوضع عبر التوسع في الإنفاق العسكري غير المنتج، والانقطاع المفاجئ عن مصادر الطاقة والغاز الروسي منخفض التكلفة، والاضطرار للبحث عن بدائل نفطية معقدة ومكلفة مثل النفط الفنزويلي الثقيل الذي يتطلب معالجة وتكاليف تكرير وتداول باهظة.
«البريكست» أصل الأزمات وتراجع تنافسية القلاع الصناعية
وشدد السلاموني على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «البريكست» يظل هو المعضلة الكبرى وجذر الأزمة الاقتصادية، إذ أفقد لندن مزايا السوق المشتركة والتبادل التجاري الحر وحصانة التكتل الاقتصادي الموحد. ودلل على تراجع التنافسية بما تواجهه كبريات الشركات البريطانية مثل «رينج روفر» التي اضطرت للإعلان عن تسريح نحو 4 آلاف عامل وخفض نفقاتها بملياري جنيه إسترليني في ظل صعود المنافسة الصينية، مشيراً إلى أن تصاعد الضغوط يدفع الأوساط السياسية في بريطانيا إلى مراجعة مسار البريكست والتفكير في إعادة بناء جسور الشراكة مع أوروبا.
إعادة رسم الخريطة الاقتصادية وفرص كبرى أمام مصر
واختتم الدكتور محسن السلاموني حديثه بالتأكيد على أن التحولات الجارية تجبر بريطانيا والاتحاد الأوروبي على إعادة تشكيل خريطتهما التجارية والبحث عن شراكات بديلة وموثوقة عبر التوسع في اتفاقيات دولية في آسيا وأمريكا اللاتينية. ونوه بأن التوجه الأوروبي لنقل وتوطين سلاسل الإمداد، وصناعات التكنولوجيا المتقدمة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي يفتح باباً استراتيجياً أمام مصر باعتبارها الشريك الأقرب جغرافياً والأكثر جاهزية لوجستياً وبنية تحتية، مما يمنح الاقتصاد المصري فرصة واعدة لاجتذاب رؤوس الأموال وتوسيع التعاون الاستثماري والصناعي.


التعليقات