أستاذ اقتصاد: ارتفاع أسعار الطاقة ورفع الفائدة يهددان النمو الاقتصادى فى أوروبا

مداخلة الدكتور محسن السلاموني أستاذ الاقتصاد في جامعة لندن
مداخلة الدكتور محسن السلاموني أستاذ الاقتصاد في جامعة لندن

قال الدكتور محسن السلاموني ، أستاذ الاقتصاد في جامعة لندن، إن ارتفاع التضخم في أوروبا يعكس أزمة اقتصادية أكثر تعقيدًا من مجرد الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية والإنفاق العسكري وارتفاع أسعار البترول واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تمثل عوامل رئيسية وراء الضغوط الاقتصادية الحالية.

الحرب وأسعار الطاقة وراء ارتفاع التضخم

وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة لندن، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الدول الأوروبية، باعتبارها دولًا صناعية، تواجه مشكلة اقتصادية كبيرة نتيجة عدة عوامل، يأتي في مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، ثم ارتفاع الإنفاق العسكري، وأسعار البترول، إلى جانب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار إلى أن شركات البترول الأمريكية حققت أرباحًا كبيرة خلال فترة إغلاق مضيق هرمز، موضحًا أن أوروبا أصبحت تحصل على البترول والغاز من الولايات المتحدة بتكلفة أعلى بكثير مقارنة بما كانت تحصل عليه من روسيا ومن منطقة الخليج العربي.

وقال السلاموني إن التضخم العام ارتفع نتيجة إضافة أسعار الطاقة والغذاء إلى المؤشرات الأساسية، موضحًا أن التضخم في يوليو وأغسطس ظل عند مستوى 2.5% عند استبعاد أسعار الطاقة والغذاء، بينما ارتفع التضخم مع إضافة مؤشرات الطاقة والغذاء إلى 3.2%. وأكد أن هذه الارتفاعات تمثل تطورًا خطيرًا، مشيرًا إلى أن البنوك المركزية الأوروبية لن تستطيع الاستمرار في رفع أسعار الفائدة بنفس الوتيرة.

رفع الفائدة يزيد الضغوط الاقتصادية

وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة لندن أن رفع أسعار الفائدة لا يخفض التضخم طالما استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، مشيرًا إلى أن الهدف من رفع الفائدة هو تقليل السيولة عندما يكون الاقتصاد نشطًا ويكون الاستهلاك مرتفعًا.

وأضاف أن الوضع الحالي مختلف، إذ تعاني الأسواق الأوروبية من نقص السيولة، بينما تراجع الاستهلاك وأصبح الاقتصاد يعاني ضعفًا في النمو، وبالتالي فإن رفع الفائدة يزيد الضغط على الدول الصناعية التي تواجه مشكلات في المنافسة والإنتاج.

وأشار إلى أن النمو الأوروبي سجل نحو 0.06%، معتبرًا أن هذا المستوى ضعيف للغاية، وحذر من احتمالات حدوث انكماش اقتصادي في أوروبا والعالم والولايات المتحدة إذا استمرت أسعار الطاقة والفائدة في الارتفاع. وقال محسن السلاموني إن بعض الدول الأوروبية بدأت استخدام مخزوناتها من الطاقة وضخ كميات منها بهدف خفض الأسعار.

وأشار إلى أن الحكومة البريطانية اتخذت إجراءات لمساعدة المواطنين في مواجهة ارتفاع أسعار الكهرباء، من بينها تقديم مساعدات مالية لبعض الفئات لتقليل تكلفة الكهرباء. وأضاف أن بريطانيا اتخذت أيضًا إجراءات لدعم حركة شراء العقارات للمرة الأولى، بعدما تراجعت عمليات الشراء نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، موضحًا أن بعض المشترين لأول مرة أصبح بإمكانهم دفع مقدم بنسبة 2.5% بدلًا من 10%، مع سعر فائدة مميز. وأكد أن أوروبا تحتاج إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لمساعدة الأفراد ودعم الاقتصاد.

المنافسة الصينية تضغط على الصناعة الأوروبية

وأوضح السلاموني أن أوروبا تواجه مشكلة في القدرة على المنافسة، مشيرًا إلى أن بعض المنتجات الصينية أصبحت تتمتع بميزة إنتاجية مقارنة بالمنتجات الأوروبية، في ظل حصول الصين على البترول من إيران وروسيا بأسعار منخفضة. وأشار إلى أن قطاع السيارات يمثل أحد أبرز الأمثلة على هذه المنافسة، موضحًا أن السيارات الصينية بدأت تدخل الأسواق الأوروبية بأسعار منخفضة.

وأضاف أن شركة «رينج روفر» البريطانية أعلنت خفض 4000 وظيفة من حجم العمالة لديها، نتيجة عدم القدرة على المنافسة، موضحًا أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خفض نحو 2.3 مليار جنيه إسترليني من تكلفة العمالة. وقال محسن السلاموني إن الظروف الاقتصادية الحالية قد تدفع بريطانيا إلى إعادة النظر في علاقتها بالاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى إعلان رئيس الوزراء البريطاني خلال المؤتمر العمالي السنوي طرح فكرة إعادة الدخول إلى المنظومة الأوروبية والاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن رئيس الوزراء البريطاني أشار إلى أن بريطانيا لم تستفد من الخروج من الاتحاد الأوروبي بالشكل الذي كان متوقعًا، خلافًا لبعض التقديرات الاقتصادية التي كانت ترى أن الخروج سيسمح لبريطانيا بتحقيق إنتاجية ودخل أكبر.

عودة بريطانيا تعزز التجارة والسيولة

وأشار السلاموني إلى أن عودة بريطانيا إلى المنظومة الأوروبية ستؤدي إلى زيادة التبادل التجاري بين الجانبين، وتوفير قدر أكبر من السيولة، إلى جانب تعزيز حركة المنتجات الصناعية الأوروبية والبريطانية. وأوضح أن العودة ستسهم كذلك في تسهيل عمليات المبادلة التجارية والنقل والشحن بين بريطانيا وأوروبا، بما يعزز الاستفادة المتبادلة بين الطرفين.

وأضاف محسن السلاموني أن الدول الأوروبية حققت استفادات من خلال الاتفاقيات التجارية مع دول أمريكا اللاتينية والأرجنتين، إلى جانب التطورات المرتبطة بتجمع بريكس. وأكد أن هذه الاتفاقيات والتجمعات الاقتصادية يمكن أن تمثل عاملًا مهمًا لبريطانيا وأوروبا، مشيرًا إلى أن بريطانيا يمكن أن تستفيد من قوة السوق الأوروبية، بينما تستفيد أوروبا من القوة الصناعية البريطانية.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.