أدلة عمرها 90 مليون سنة تكشف عن حرائق فى غابات القارة القطبية

حرائق فى القارة القطبية الجنوبية
حرائق فى القارة القطبية الجنوبية

كشفت دراسة علمية عن أدلة على حرائق غابات اندلعت في القارة القطبية الجنوبية قبل نحو 90 مليون سنة، بعدما عثر باحثون على شظايا فحم متحجرة داخل رواسب قديمة بغرب القارة، في اكتشاف يساعد على إعادة بناء طبيعة بيئتها خلال العصر الطباشيري ، حين كانت أكثر دفئًا وتضم غابات بدلًا من المساحات الجليدية التي تميزها اليوم.

وتكشف النتائج، التي قادها عالم البيئة القديمة أولريش زالتسمان من جامعة نورثمبريا البريطانية، عن جانب آخر من تاريخ القارة، يتمثل في وجود مستنقع خث قديم تهيمن عليه حزازيات الإسفاغنوم، وصفه الباحثون بأنه أقدم مستنقع معروف من هذا النوع أسهم في تكوين الفحم.

شظايا الفحم تكشف حرائق الغابات القديمة

فحص الباحثون رواسب جُمعت عام 2017 من خليج باين آيلاند في بحر أموندسن، خلال بعثة حفر استخرجت عينة رسوبية يبلغ طولها نحو 98 قدمًا، وتضم جذورًا قديمة وحبوب لقاح وأبواغًا وطبقة رقيقة من الفحم.

وكان العلماء قد وصفوا أدلة وجود الغابة القديمة في عام 2020، ثم عثروا على شظايا من الكهرمان في القارة القطبية الجنوبية للمرة الأولى عام 2024، وتستكمل الدراسة الجديدة هذا المسار بفحص الفحم المحفوظ في الرواسب نفسها، التي يعود تاريخها إلى فترة تمتد بين 92 مليونًا و83 مليون سنة.

وعثر الباحثون على شظايا الفحم في طبقات الرواسب، مع ارتفاع تركيزها في الطبقات العليا. كما أن بعض الشظايا كان أكبر من أن يُرجح انتقاله لمسافات بعيدة بفعل الرياح، ما يشير إلى أن الحرائق اندلعت بالقرب من موقع الترسيب.

وكشف الفحص المجهري أن الفحم يتضمن بقايا أخشاب محترقة لأشجار من فصيلة البودوكارب، وهي مجموعة من الأشجار المخروطية التي لا تزال تنمو في مناطق من نصف الكرة الجنوبي.

وقدّر الباحثون درجات الحرارة التي بلغتها الحرائق بنحو 370 إلى 400 درجة مئوية، وهي درجات تتفق مع حرائق محدودة نسبيًا امتدت على أرض الغابة، بدلًا من حرائق شديدة اجتاحت تيجان الأشجار.

كيف اشتعلت النيران قرب القطب الجنوبي؟

لم يجد العلماء أدلة كافية تربط الحرائق بثورانات بركانية، وطرحوا بدلًا من ذلك احتمال أن يكون البرق، إلى جانب التغيرات الموسمية في الرطوبة، قد أسهم في اندلاعها. فعلى الرغم من هطول الأمطار بكميات كبيرة في المنطقة، ربما جعل الجفاف الموسمي النباتات أكثر عرضة للاشتعال، كما يُحتمل أن يكون ارتفاع نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي قد ساعد على انتشار النيران.

وعززت آثار كيميائية مرتبطة بالاحتراق فرضية تكرار الحرائق، لكن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد مصدر الاشتعال على وجه الدقة.

وتبرز هذه النتائج طبيعة الظروف البيئية غير المعتادة التي شهدتها المنطقة آنذاك، إذ كانت الغابة تقع في منطقة تمر بأكثر من أربعة أشهر من الظلام المتواصل كل عام، ومع ذلك تشير الأدلة إلى أن الحرائق كانت جزءًا من تاريخها البيئي.

من الغابات إلى مستنقعات تكوّن الفحم

لم تقتصر أهمية الرواسب على توثيق الحرائق، بل كشفت أيضًا عن تحول تدريجي في طبيعة الأرض، من مستنقع تغطيه الأشجار إلى مستنقع خث تهيمن عليه حزازيات الإسفاغنوم.

وأظهرت حبوب اللقاح والأبواغ المتحجرة هذا التغير، فيما ساعدت الظروف المشبعة بالمياه والحمضية على حفظ المواد النباتية المتراكمة التي يمكن أن تتحول بمرور الزمن إلى الفحم.

ويصف الباحثون الموقع بأنه أقدم مستنقع معروف لتكوين الخث تهيمن عليه حزازيات الإسفاغنوم، ويزيد عمره بنحو 35 مليون سنة على رواسب مماثلة عُثر عليها في ألمانيا، ويطرح هذا الاكتشاف تساؤلات حول النظريات السابقة التي افترضت أن هذه الحزازيات انتشرت في نصف الكرة الجنوبي في وقت أحدث بكثير.

ويرجح العلماء أن تكرار الحرائق ربما أبطأ نمو الأشجار، وأتاح مساحة أكبر لانتشار الحزازيات والسراخس. لكن امتداد الرواسب على نحو تسعة ملايين سنة يجعل تحديد سرعة هذا التحول أمرًا صعبًا.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.