كشفت دراسة علمية جديدة أن آثار أقدام بشرية في ولاية نيومكسيكو الأمريكية توثق تحركات مجموعات من البشر قبل نحو 23 ألف عام، في وقت شهدت فيه المنطقة تغيرات مناخية حادة شملت تراجع البحيرات، وانحسار الغابات، وفترات من الجفاف الشديد خلال العصر الجليدي الأخير.
وتقدم الدراسة، التي قادتها كاثلين سبرينجر من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، أدلة إضافية على النشاط البشري في موقع وايت ساندز الوطني، كما تعزز الأبحاث السابقة التي أثارت تساؤلات حول التوقيت الذي وصل فيه البشر إلى أمريكا الشمالية.
152 أثرًا توثق تحركات البشر
وسع الباحثون أعمال التنقيب في وايت ساندز، وحددوا 20 طبقة أو مجموعة من الطبقات التي تحتوي على آثار أقدام بشرية، وقاسوا 152 أثرًا محفوظًا في رواسب قديمة.
وتعود الآثار إلى أشخاص من أعمار مختلفة، بينهم أطفال دون الرابعة، وآخرون في نحو السادسة والثانية عشرة، إلى جانب مراهقين وبالغين، كما عثر الباحثون على آثار أقدام لحيوانات عاشت في عصور ما قبل التاريخ ، منها الماموث والكسلان الأرضي العملاق.
ورصد العلماء علامات طويلة في الرواسب، يرجح أنها نتجت عن جر أعمدة خشبية أو وسائل نقل بدائية تُعرف باسم "ترافوا"، ربما استُخدمت لحمل الموارد. لكن الباحثين لم يعثروا على أدلة تثبت وجود مستوطنة بشرية دائمة في الموقع، وتشير الآثار بدلًا من ذلك إلى أن البشر كانوا يمرون بالمنطقة مرارًا.
تأريخ جديد يعزز الأدلة على وجود البشر
تضع الدراسة عمر الآثار بين نحو 23 ألفًا و500 عام و21 ألفًا و700 عام، بما يدعم نتائج سابقة تشير إلى وجود البشر في أمريكا الشمالية خلال ذروة العصر الجليدي الأخير.
وكانت تقديرات التأريخ السابقة موضع نقاش، بسبب احتمال تأثير مياه البحيرات القديمة في أعمار بذور النباتات المستخدمة في تحديد تاريخ الرواسب. ولتقليل هذا الإشكال، طور الباحثون أساليب تأريخ حبوب اللقاح القديمة، ما خفض هامش عدم اليقين في القياسات إلى خُمس مستواه السابق، وفقًا للدراسة. كما قارنوا النتائج بتواريخ بذور النباتات وسجلات المناخ المستخلصة من عينات الجليد في جرينلاند، في محاولة لتعزيز دقة التسلسل الزمني للنشاط البشري في وايت ساندز.
وتضيف هذه النتائج أدلة جديدة إلى النقاش العلمي حول توقيت وصول البشر إلى الأمريكتين، وهو موضوع لا يزال يعتمد على مقارنة الأدلة الأثرية والجينية ووسائل التأريخ المختلفة.
بحيرات تتراجع وغابات تختفي
قبل نحو 24 ألف عام، كانت بحيرة أوتيرو تغطي مساحة واسعة من المنطقة، فيما نمت أشجار الصنوبر والتنوب والشوح في الجبال القريبة. لكن المنطقة بدأت تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة قبل نحو 23 ألفًا و600 عام، رغم استمرار برودة أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي.
ومع ارتفاع الحرارة، انحسرت مياه البحيرة، وحلت نباتات البلوط والشيح محل الغابات في أجزاء من المنطقة. وقبل نحو 23 ألفًا و200 عام، تعرضت المنطقة لموجة جفاف قصيرة وشديدة، تراجعت خلالها الأمطار وارتفعت ملوحة المياه.
وتعود أقدم الآثار التي حددها الباحثون في أعمال التنقيب الموسعة إلى فترة قريبة من هذا الجفاف، عندما كشف انحسار المياه عن مساحات جديدة من الأرض. ومع ذلك، استمر البشر في زيارة الحوض قرابة ألفي عام، ما يشير إلى استمرار أهمية الموارد المتبقية فيه.


التعليقات